وهم أصناف: الكفار الذين يقاتلون المسلمين بالفعل ويكيدون لهم، والكفار الذين أعلنوا الحرب على الإسلام وأهله، بأن ضيَّقوا على المسلمين وحاصروهم اقتصاديًا، أو فتنوهم عن دينهم، أو ظاهروا أعداء الإسلام على المسلمين، والكفار الذين ليس لهم عهد مع المسلمين ولو لم يحاربوا المسلمين ولم يظاهروا عليهم، فهؤلاء كلهم يسمون في الاصطلاح الفقهي أهل الحرب أو الحربيين. ولا يشترط أن تكون الحرب قائمة فعلًا، وإن كانت دار الكفر- من الناحية التاريخية الواقعية- قد ناصبت الدولةَ المسلمةَ العداء والخصام و الحرب ( [17] ) .
الخلاصة: ومما سبق نخلص إلى أنه أصبح يقيم على أرض الدولة الإسلامية: مسلمون، وغير مسلمين من الذميين والمستأمنين. والذمي يختلف عن المستأمن، فالأول من أهل دار الإسلام ويلتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات ( [18] ) . و أما المستأمن فهو ليس من أهل دار الإسلام، ولم يلتزم شيئًا من أحكام الإسلام، وإنما دخل دار الإسلام ليقضي حاجة له ثمَّ يرجع إلى داره أو دولته.
و بعد هذه الإيماءة إلى أصناف الناس في العالم وأصل هذا التصنيف، نعقد المباحث الثلاثة التالية لبيان مدى خضوع غير المسلمين للقضاء الإسلامي، والقانون الذي يطبق عليهم، وما عليه العمل في بعض التشريعات العربية والإسلامية المعاصرة.
المبحث الأول
مدى خضوع الذميين للقضاء الإسلامي