واستثنى قانون الإجراءات المدنية الدعاوى العينية المتعلقة بعقار خارج الدولة. وكذلك يخرج عن اختصاص القضاء في الدولة أيضًا: أمورٌ لا يجوز النظر فيها لاعتبارات خاصة، ومنها:
أ ـ أعمال السيادة، وهي الأعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة حكم، وذلك كالعلاقة بين الدولة والدول الأخرى في حالتي السلم والحرب، والتوقيع على المعاهدات، والتصديق عليها، وتفسيرها.
ب ـ المتمتعون بالحصانة القضائية، وهم رؤساء الدول، والبعثات الدبلوماسية والعاملون في المنظمات الدولية، فلا ترفع عليهم دعوى جنائية، وكذلك في المسائل الإدارية والمدنية إلا ما استثني في العقار غير المخصص للبعثة الرسمية ودعاوى الميراث، والدعاوى المتعلقة بنشاط مهني أو تجاري يقوم به لممثل الدبلوماسي في الدولة الموفد إليها خارج نطاق عمله الرسمي.
وفي الدعاوى الجزائية لا يثار موضوع الاختصاص الدولي للمحاكم الجزائية؛ لأن اختصاصها يتعين بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة، مهما كانت جنسية المتهم، على ما نصت عليه المادة (142) من قانون الإجراءات الجزائية ( [58] ) .
مقارنة:
ولعله من المفيد هنا الإشارة سريعًا إلى ما عليه العمل في بعض القوانين الغربية في مجال تطبيق القوانين على الأجانب، لبيان ما فيها من المفارقات والموافقات، وأجتزئ بما نقله الشيخ سبد عبد الله حسين - رحمه الله- في كتابه النفيس الفريد (( المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي ) )، وهو مقارنة بين القانون الفرنسي والفقه المالكي بخاصة، قال فيه:
(( القانون الفرنسي: القوانين الخاصة بالبوليس والأمن العام تطبق على جميع المقيمين على الأرض الفرنسية بلا فارق بين أجنبي أو فرنسي.
والقوانين المتعلقة بالنظام العام من الأحوال الشخصية، كزواج غير واحدة، تطبق على الجميع أيضًا.