الصفحة 26 من 56

فالمستأمن، بعد أن دخلت التشريعات الوضعية وحلَّت محل أحكام الفقه الإسلامي، أصبح يعامل في مصر بصفته هذه - أجنبيًا- وهو بهذه الصفة بالنسبة لمدى خضوعه لولاية القضاء المصري يتحدد مركزه بناء على قواعد القانون الدولي الخاص، و بالتحديد طبقًا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي التي تحدِّد اختصاص المحاكم المصرية إزاء غيرها من محاكم الدول الأخرى بالنسبة للمنازعات لتي تتضمن عنصرًا أجنبيًا، وبالتالي يخضع لولاية القضاء المصري إذا توفر في حقه أحد الضوابط المنصوص عليها في هذه القواعد، والتي بموجبها يخضع لولاية القضاء المصري. هذا عن مدى جواز خضوع الأجانب لولاية القضاء المصري في الماضي و الحاضر. و ما هو معمول به حاليًا هو أن القانون المصري -كغيره من القوانين- يميز في هذا الصدد بين المصريين والأجانب، لا بين المسلمين وغير المسلمين ( [53] ) .

أما القانون الواجب التطبيق في قضاياهم (الأجانب) في الوقت الحاضر؛ فيتم تحديده وفقًا لقواعد القانون الدولي الخاص، سواء من خلال قواعد الإسناد التي تعتبر الوسيلة الفنية التقليدية في حلِّ تنازع القوانين؛ إذ تشير إلى القانون الواجب التطبيق على العلاقة ذات الطابع الدولي، أو من خلال إحدى القواعد الموضوعية، إذا كانت العلاقة محل النزاع مما يخضع لهذه القواعد. أي: إن القانون الواجب التطبيق في قضايا الأجانب يتحدد وفقًا لقواعد القانون الدولي الخاص ( [54] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت