الصفحة 21 من 56

وكما أن أبا حنيفة لا يرى إقامةَ الحدِّ إذا كان فيه قتل للرسول (السفير أوالمبعوث السياسي) ، فإن الشافعية أيضًا قالوا: (( لا يجوز قتل رسول الكفار ) ) ( [47] ) .

الخلاصة: والذي ننتهي إليه في خضوع المستأمن للقضاء الإسلامي والحكم عليه أن هناك مذاهب يمكن إجمالها في ثلاثة:

أحدها: أن تقام عليه الحدود كلها إذا رفعت إلى القاضي المسلم إلا حدّ الشرب. وهذا مذهب الأوزاعي وأبي يوسف في رأيه الثاني الذي ذكره في كتابه (( الخراج ) ).

والثاني: لا تقام الحدود عليهم إلا حدّ القذف، وإن كانوا يضمنون السرقة ويعاقبون بما دون الحدّ، وهو مذهب أبي حنيفة وقال به أبو يوسف أولًا كما في (( الرد على سير الأوزاعي ) ).

والثالث: مذهب الإمام محمد بن الحسن والشافعي في التفريق بين ما كان حقًا لله من الحدود فلا يقام عليهم، وبين ما كان حقًا للعبد فيقام عليهم. وهناك تفصيلات في كل مذهب من هذه المذاهب تطلب في مظانِّها التي أشرنا إليها في ثنايا البحث.

القانون الواجب التطبيق على غير المسلمين:

تقدم أن غير المسلمين يخضعون للقضاء في الدولة الإسلامية، ويجب على القاضي المسلم أن يحكم بينهم - بشكل عام- إذا ترافعوا إليه، أو ترافع أحدهما. و هنا لا بد من بيان القانون الذي يطبق عليهم. فهل يحكم القاضي عليهم بحكم الإسلام، أم يحكم بما هو في شريعتهم؟ و هل يجوز أن يتولى غير المسلمين القضاء في أمورهم الشخصية في الدولة الإسلامية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت