الصفحة 14 من 56

ويُقَرّ أهل الذمّة على الأنكحة الفاسدة بشرطين؛ أحدهما: ألا يتحاكموا إلينا، فإن تحاكموا إلينا لم نقرّهم على ما لا مساغ له في الإسلام، والثاني: أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم، فإن كانوا يعتقدون تحريمه وبطلانه: لم نقرّهم عليه، كما لا نقرهم على الربا وقتل بعضهم بعضًا وسرقة أموال بعضهم. وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهوديين لما زنيا ( [34] ) .

المبحث لثاني

مدى خضوع المستأمنين للقضاء الإسلامي

تطبق القوانين الإسلامية على المستأمنين فيما يتعلق بالمعاملات المالية باتفاق العلماء، فإن المستأمن يمنع من التعامل بالربا لأن ذلك محرّم في القوانين الإسلامية، وكلُّ بيوعه ومعاملاته يطبق عليها النظام الإسلامي لأنه يتعامل مع المسلمين- كما تقدم قبل قليل - وحتى لو كان يتعامل مع الذميين والمستأمنين فإنه خاضع للأحكام الإسلامية لا يُحْكم بغيرها، لأن السيادة للدولة الإسلامية مفروضة على كل رعاياها.

وفي خضوع المستأمن للقضاء الإسلامي وتطبيق الأحكام عليه يفصِّل الفقهاء ويميزون بين ما إذا كان موضوع الدعوى أو الحكم يتعلق بالمعاملات المالية أو الدعاوى الجنائية من جهة، وبين ما كان من ذلك واقعًا في دار الحرب من جهة أخرى، وما إذا كانت تتعلق بواقعة في دار الإسلام. وهذه الحالات تتلخص في ثلاث.

أولًاـ مذهب الحنفية:

أوفى الإمام محمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله- على الغاية في الإبانة عن ذلك؛ فاستحق أن نبدأ ببيان رأيه في الحالات الثلاث ومقارنته برأي الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت