أقول أن للقاضي بما له من ولاية أن يمنع عقد الزواج بين رجل وامرأة ، إذا ثبت لديه بتقرير الخبير الحاذق من أهل الطب أن هذه الأمراض تعدي وتنتقل من الأبوين إلى الأبناء ، وانه ينتج من هذا الزواج أبناء مصابين بعلل وعاهات ونقص خلقي وتشوهات ، والدليل على ما أقوله أن الشارع أباح للسليم من الزوجين إذا تضرر بعيب صاحبه أن يفسخه بعد عقده بل وبعد الدخول ، فمن باب أولى المنع منه قبل حصوله ووجوده ، لان الضرر المترتب عليه يتعدى العاقدين إلى الأبناء ، ويتخرج هذا القول على ما قاله ابن قدامة حيث قال"وليس للولي تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها بغير خلاف نعلمه ، لأنها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع عن عقده من باب أولى ، وان أرادت أن تتزوج معيبًا فله منعها في احد الوجهين ، قال احمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وان رضيت ساعة تكره إذا دخلت عليه ... وذلك لان الضرر في هذا دائم ، والرضى غير موثوق بدوامه ، ولا يتمكن من التخلص اذا كانت عالمة في ابتداء العقد ، وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها ، فملك الولي منعها ، كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء ، والثاني ليس له منعها لان الحق لها وقال القاضي له منعها من نكاح المجنون وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لان ضررهما عليها خاصة ، وفي الأبرص والمجذوم وجهان: أحدهما لا يملك منعها لان الحق لها والضرر عليها فاشبها المجبوب والعنين والثاني له منعها لان عليه ضررًا فانه يتعير به ويخشى تعديه إلى الولد فأشبه التزويج بمن لا يكافئها وهذا مذهب الشافعي ، والأولى أن له منعها في جميع الصور لان عليها فيه ضررًا دائمًا وعارًا عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير كفء" (1)
الخلاصة ونتائج البحث
(1) ابن قدامة: المغني 6/658 وينظر الرافعي: الشرح الكبير 8/138 .