الصفحة 21 من 24

ولا شرع الله ولا قضائه .نعم ربما اضطروا إلى تأويل بعضها بهدف التنزيه ،ولكنهم كانوا

داخل دائرة الإسلام .

وأما زعماء الإصلاح فقد كانوا كلهم أقرب إلى عقيدة السلف ،ولم يقل واحد منهم بما قال به

حسن حنفي .

-فإذا كان منهج الأفغاني ومن جاءوا بعده هو جمع الناس حول الإسلام من خلال الالتزام

بالشرع الإسلامي ،واستعادة سيرة السلف الصالح ،فإن منهج حسن حنفي يدعو إلى تجاوز

الكتاب والسنة والقضاء على الشرع الإسلامي .

وإذا كان الأفغاني والشيخ محمد عبده قد دعوا إلى الالتزام بالنقل والعقل معا وتطبيق شرع الله

بين الناس مع تحرير الفكر من قيد التقليد ،فإن منهج حسن حنفي هو الالتزام بالعقل دون النقل

ورفض الشريعة الإسلامية جملة وتفصيلا .

وإذا كان منهج زعماء الإصلاح هو إحياء الأمة وفق شرع ربها ،مع الحفاظ على العقيدة

الإسلامية وفهمها فهما على طريقة سلف الأمة ،فإن منهج حسن حنفي كان يعنى بالتحديد:

الإلغاء والتفريغ ،واستبدال العقيدة والشريعة بعقائد وشرائع جديدة ،مع إحياء النزعات الهدامة

في تاريخ الإسلام .

إن الإسلام كل متكامل ،والشريعة فيه لا تنفصل عن العقيدة ،والعمل فيه لا يمكن أن يقوم

بدون الإيمان ،ولا يمكن للإنسان أن يتحدث عن إسلام بدون هداية ربانية ،وبدون كتاب وسنة

ولا إيمان بالنبوات ،ولابالوحى .

إن الحديث عن إسلام بدون هذه الثوابت هو حديث خرافة.وما قال به حسن حنفي أسطورة

ابتدعها في محاولة منه لجمع متنا قضته الفكرية والدينية .

وبالجملة فإن العلمانيين يقبلون بالقانون الوضعي الذي ليس له في أرضنا تاريخ ولا جذور ولا

قبول عام ،وترفض الشريعة التي تدين أغلبية الأمة بر بانيتها ،وعدالتها ،وكمالها ،وخلودها

،وتحس بالإثم والقلق إذا عرضت عن أحكامها .

هوامش البحث

1-إحذروا الأساليب الحديثة في مواجهة الإسلام د/ سعد الدين صالح القاهرة 1995 ط3 ص 199

-راجع تربية الناشئ المسلم د/ على عبد الحليم محمود القاهرة 1992 ص26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت