الصفحة 21 من 31

ولا يجوز إغفال الدور التي تقوم به بعض وسائل الإعلام في العالم الاسلامي في نقل الكثير من هذه التيارات الفكرية الهدامة سواء أكان ذلك عن علم ودراسة أم عن جهل وغفلة، وسواء أكان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر. فإن ما تنقله وسائل الإعلام هذه مسموعة أومرئية أو مقروءة يعمل عمله في صياغة أفكار الشباب والأطفال على وجه الخصوص، بل وفي صياغة أفكار الكهول أيضا وينعكس أثره سلبيا على سلكوهم وتوجهاتهم.

وغني عن البيان أن الجسم الضعيف يكون أكثر تعرضا لخطر اللإصابة بالأمراض الفتاكة من الجسم السليم، فالأمة الإسلامية لو كانت قوية مرهوبة الجانب ورائدة في مضمار التقدم والحضارة لما كانت هناك على الإطلاق مشكلة قائمة حول الغزو الفكري وخطره على الإسلام. فالإسلام في ذاته قوي في مبادئه وأصوله وأهدافه وتشريعاته، ولا يخشى عليه من أية تيارات فكرية مناوئة أيا كان خطرها وأيا كان مصدرها ما دام هذا الدين قد وجد من أتباعه الفهم الصحيح لأهدافه وغاياته وتشريعاته. ولكن إذا افتقد الإسلام لدى أتباعه ذلك الفهم، لضعفهم وانهيار عزائمهم وانحلال عرى وحدتهم فهنا يكون الخطر كل الخطر الذي يهدد كيانهم كله.

فالقضية-إذن- تدور حول ما يتعرض له المسلمون- نظرا لضعفهم- من مخاطر الغزو الفكري الذي يحاول أن يحتويهم ويستولي على عقولهم ويصوغ لهم أفكارهم ويخطط لهم في كل مجالات حياتهم حتى ينسوا دينهم الذي يراد إزاحته تماما من النفوس،أو على الأقل يراد له أن يكون فقط مجرد مظهر خارجي يتمثل في بعض المظاهر الدينية الشلكية التي لا تعني شيئا. فالمستهدف في النهاية هو الإسلام بوصفه يشكل العقبة الرئيسية أما القوى الأجنبية التي تحاول السيطرة على المسلمين أو استنزاف خيراتهم (1) .

لقد تأثرت المجتمعات الإسلامية بالخضارة الغربية نتيجة للغزو الفكري في عدة مجالات منها:

(1) المرجع السابق 178- 179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت