واقع القضاء الشرعي في العصر الحاضر أليم وصعب جدا، ولا تختلف الدول العربية في ذلك إلا ما ندر. فبعضها ألغت القضاء الشرعي نهائيا كمصر ومثلها غيرها، وبعضها جعلته تحت مظلة القضاء العادي، وله استقلال شبه ذاتي كسورية والعراق، وبعضها جعلته مستقلا ويضاهي النظام المدني كالأردن، وبعضها يعتبر القضاء الشرعي هو الأساس والأصل وصاحب الولاية العامة، ويشاركه محاكم شبه قضائية ومستقلة، وتزاحم القضاء الشرعي كالسعودية (1) .
ويظهر للمتأمل في واقع القضاء اليوم بالبلاد العربية الإسلامية الملاحظات التالية:
إن معظم البلاد العربية تأخذ بالقضاء المزدوج، المدني والشرعي، وبعض البلاد ألغت المحاكم الشرعية كقضاء مستقل، ولكن له وجود تحت مظلة القضاء المدني، وبعضها تعتبر القضاء الشرعي هو الأصل والشائع، ولكن يوجد بجانبه مؤسسات شبه قضائية تشارك القضاء الشرعي بالعمل.
يعتبر القضاء المدني هو الأصل وصاحب الولاية العامة، ويتمتع بالنفوذ الواسع، مع تعداد المحاكم في معظم البلاد العربية، ويكون بجانبه أو في داخله قضاء شرعي محدد، وسلطة مقيدة لمحاكم الأحوال الشخصية العامة، والقضاء الشرعي خاصة.
تظهر الصفات المشتركة بين أنظمة القضاء في البلاد العربية، ولكن يوجد اختلاف كثير بينها، والأخطر في ذلك وجود الاختلاف في القوانين والشرائع بين البلاد العربية مما يكرس الانفصال والتبعية والإقليمية في الوطن العربي، ويؤكد وجود الاستعمار التشريعي باستمداد معظم القوانين والأنظمة من البلاد الغربية ولم يبق للتشريع الإسلامي إلا مسائل الأحوال الشخصية في أكثر الدول العربية.
تختص المحاكم الشرعية في أكثر البلاد العربية بالأحوال الشخصية، ويضاف إلى ذلك بعض المسائل المدنية، وماله صلة مباشرة بالدين، بينما تعتبر المحاكم الشرعية هي صاحبة الاختصاص العام ، والولاية الشاملة في القضاء إلا ما استثني بنص.
(1) تاريخ القضاء في الإسلام: الزحيلي ص 514 .