…فالشخصية الإنسانية تتكون من وحدة متكاملة من الصفات والمميزات الجسمية والعقلية والاجتماعية والمزاجية، وهذه الصفات تحكم التعامل الاجتماعي للإنسان، وتميزه تمييزًا واضحًا عن غيره (1) . وإذا كان الأمر كذلك؛ فمن الضرورة بمكان مراعاة تلك الصفات في التربية، ومراعاة تنميتها بالسبل الملائمة لكل منها: فبناء الجسم يتطلب الرعاية الغذائية والصحية والنفسية، ابتداء من مراحل العمر الأولى. ولتلك الرعاية تفصيلات تضمنتها دراسات تخصصية كثيرة. أما بناء العقل فيتطلب الرعاية الفكرية التي يمكن البدء بها من مرحلة الطفولة أيضا، من خلال مخاطبة عقل الطفل وتوجيهه بأسلوب مُبسّط نحو التأمل والتفكير فيما حوله من مخلوقات وموجودات، وتوجيهه كذلك للتفكير في إيجاد حلول للمشكلات التي تتولّد نتيجة الأخطاء السلوكيه له، والمصاعب التي تواجهه في طريق توجهه نحو تحصيل شيء من متطلباته، ومساعدته في تكوين تلك الحلول. وهذا الأسلوب المُبَسَّط هو الأسلوب الأول في تغذية الفكر، ويليه أسلوب التحصيل العلمي الذي يتزود به الإنسان عن طريق المؤسسات التعليمية المختلفة، والمطالعات المستمرة للكتب والنشرات، في مراحل العمر اللاحقة. وأما الصفات الاجتماعية والمزاجية، فمن المعروف أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وبحاجة إلى تنمية الصفات الاجتماعية والمزاجية عن طريق اكتساب العادات الاجتماعية السليمة، واكتساب التوجه الاجتماعي الفاعل في تنمية الشخصية في هذا الجانب، وذلك من خلال التنمية الأسرية الأولى، فإذا كان الطفل وحيدًا؛ فذلك يتطلب السعي إلى توفير المخالطة الاجتماعية للطفل في إطار مجتمع الأقارب، ومجتمع الزملاء. وكذلك
(1) القيم الإسلامية التربوية والمجتمع المعاصر، الدكتور عبد المجيد مسعود. (سلسلة: كتاب الأمة) . (تم هذا الاقتباس، من المادة المطروحة من هذا الكتاب على شبكة الانترنت، وليس فيها تحديد لرقم الصفحة، وتعذّر علي الحصول على الكتاب نفسه) .