…ويتم ذلك من خلال عدد من الضمانات التي تحدّث العلماء عنها في مؤلفاتهم. (1) ذلك لأن القاضي من حقه (أن يكون في مأمن من كيد ذوي السلطة والنفوذ، حتى لا يخشى بأسهم، ولا يعمل على إرضائهم، وتحقيق رغباتهم، بل يجب أن يكون القاضي في مأمن من كل مؤثر من قريب أو بعيد) . (2) ومما جاء في رسالة سيدنا علي رضي الله عنه لوالِيهِ في مصر: (.... وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، فيأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك) . (3) فهذا أصل شرعي ثابت، وسبيل من سُبُل حماية شخصية القاضي. عرفه المسلمون، وجعلوه من القواعد التي تُساسُ بها الرعية.
…ومن ضمانات الحماية التي عرفها النظام السياسي الإسلامي، وعمل على تطبيقها: حماية القاضي من ذوي السلطة والنفوذ، وحمايته من الخصوم، وحمايته أيضا من نفسه، وقد وردت تفصيلات عدة حول هذه الموضوعات في كتب القضاء، يمكن الرجوع إليها. (4)
…ويُعد أسلوب الضمانات من الأساليب التي تتأتى من خارج نطاق شخصية القاضي، وهناك أساليب أخرى تغرس حماية ذاتية في نفس القاضي، وتتأتى من داخله؛ مثالها ما يستمده القاضي من قرارة نفسه من حماية لنفسه، (فخير حصن يلجأ إليه هو ضميره؛ فالوسام لا يصنع قاضيا إن لم يكن بين جنبيه نفس القاضي، وعزة القاضي، وكرامة القاضي الذاتية) . (5)
(1) انظر على سبيل المثال: كتاب قيم القضاء وتقاليده، ص: (48) .
(2) التنظيم القضائي الإسلامي، حامد محمد أبو طالب، ص: (86) . ط1، 1402هـ، 1982م. دن.
(3) مرجع سابق.
(4) انظر على سبيل المثال: كتاب التنظيم القضائي الإسلامي، للدكتور حامد أبو طالب، ص: (86-91) .
(5) قيم القضاء وتقاليده؛ ص: (45) .