…هناك من الاحداث والوقائع مايؤكد إجتهاد الرسول وصحابته في صدر الاسلام بدرجة لاتحتاج معه التفصيل، الاردة التفصيل ، حيث كان للقضاة والحكام كامل"الاستقلالية"وحرية الراي وقوة الشخصية، الامر الذي دفع البعض بالقول: لقد افسح النبي صلي الله عليه وسلم صدره لهم"القضاة والمحاكم"في هذا المجال حتي يخيل للمرء انهم جاوزوا حدهم فيه (1) . مما اذكي الواقع العملي بقضاء موحد يدمج في فترات كثيرة مع وظيفة الحاكم مما يباعد فرص وجود قضاء خاص وهذا النظام الموحد عرف في مملكة الفونج الاسلامية (2) في السودان التي لاول مرة ظهر فيها القضاء المنظم بل فيها وضع اساس استقلال القضاء في السودان، ولم يكن القضاء موزعا الي قضاء شرعي وجنائي ومدني كما هو الحال الان، لذا كان يشترط من يتولي القضاء الفطنة والعلم الواسع بجانب المعرفة العميقة باحكام الشريعة الاسلامية (3) . الا ان الفونج عرفوا وجود بعض المحاكم الخاصة مثل"قضاء الشريعة البيضاء (4) في المناطق الريفية للمملكة حيث تفصل هذه المحاكم بأحكام الشريعة الاسلامية، و كذلك محاكم الاجاويد اي الصلح وغيرها ."
عرفت سلطنة دارفور نظام القضاء الشرعي واهتمت بامر القضاء والفقه الاسلامي. حيث قام نظام التقاضي في هذه السلطنة الاسلامية علي قسمين:-
(1) - د/ سليمان دنياالتفكير الفلسفي الاسلامي ، مصر ، الطبعة الاولي 1387ه - 1967م
(2) 2- من المالك الاسلامية التي حكمت السودان في الفترة من 1504 - 1821و تكونت بتحالف دولة العبدلاب ودولة الفونجوأسست مايعرف بالسلطنة الزرقاء - انظر محمد خليفة حامد ،تاريخ النظام القضاء في السودان الملامح والتطور (بدون بيانات النشر ) طبعة 2004 ، ص 19
(3) -حافظ جعفر ابراهيم ، المرجع السابق ص 216
(4) -جاءت التسمية من سهولة اجراءات المخاصمة في عهد المهدية في قضاء الخليفة عبد الله التعايشي خليفة الامام المهدي.