الصفحة 3 من 37

لذا؛ رأيت أن أوجه الشراع نحو دراسة هذا الاستثناء الذي منع القضاء الشرعي من التعامل بوسائل الإثبات الإلكترونية، وأن أبحث عن المبرر الذي يقف وراء هذا الاستثناء، ودراسة ما إذا كانت هناك موانع شرعية تحول دون التعامل بالوثيقة الإلكترونية الآمنة التي اعترف بها القانون نفسه أم لا، فرجعت إلى كتب الفقه الإسلامي لأرى الحالات التي تشابه الكتابة الإلكترونية، وهل يمكن أن تقاس الكتابة الإلكترونية عليها، وما العلة المشتركة بين الكتابة التقليدية على الورق وبين الكتابة الإلكترونية، وهل يمكن أن تلحق الكتابة الإلكترونية بها، وإن صح هذا القياس فهل خص فقهاء المسلمين الاحتجاج بالكتابة في أمر دون آخر؟ كل هذه الأسئلة أحاول أن أجيب عليها من خلال بحثي المتواضع، والذي أرجو أن أكون من خلاله قد قدمت خدمة لقضائنا الشرعي الأصيل.

وقد اقتطفت في هذا البحث بعض نصوص الفقهاء ذات الصلة بالموضوع علني أصل الفروع بالأصول، وحتى لا يكون قبول التوقيع الإلكتروني تقليدا محضا لما قبله القانون سواء عند المسلمين أو عند غيرهم، و للتوكيد على أن هذا الاعتماد على التوقيع الإلكتروني كحجة في التوقيع، إنما هو نابع من الفقه الإسلامي نفسه، لا أن تكون عملية البحث في حجية التوقيع واعتماده هي عملية تغيير في الواجهة والشكل الخارجي.

وقد جاء هذا البحث مرتبا على النحو التالي:

أولا: طبيعة التوقيع الإلكتروني، ويتضمن النقاط التالية:

( نبذة عن التوقيع الإلكتروني.

(صور التوقيع الإلكتروني.

(الحاجة إلى التوقيع الإلكتروني.

(آلية عمل التوقيع الإلكتروني.

(شهادة التوقيع الإلكتروني.

ثانيا: واقع تطبيق التوقيع الإلكتروني في القضاء الشرعي.

( الاستثناءات الواردة في قوانين التجارة الإلكترونية.

(أسباب استثناء المعاملات الشخصية من قوانين المعاملات الإلكترونية.

(التكييف الفقهي للتوقيع الإلكتروني.

أولا: طبيعة التوقيع الإلكتروني

(ما هو التوقيع الإلكتروني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت