الصفحة 2 من 37

هنالك ظهر على الساحة الإلكترونية التقنيات الفنية التي تحمي هذه التعاقدات من الغش والتزوير، لضمان سلامة هذه التعاقدات من الاعتداء والتحايل، وبناء على هذه التقنيات العالية رآى القانونيون أنه لا بد أيضا من حماية هذه التعاقدات الإلكترونية بقوة القانون أيضا، واعتماد الوسائل الفنية الآمنة المستخدمة عبر الشبكة العنكبوتية وسائل إثبات مستقلة، لها القوة ذاتها التي تتمتع بها وسائل الإثبات الكتابية بالطرق التقليدية المعروفة، لذلك وجدنا أن الدول في كثير من أنحاء العالم اعترفت بالوثيقة الإلكترونية الموقعة إلكترونيا بشكل آمن كحجة في الإثبات، ومن الدول العربية التي أصدرت قوانين إلكترونية بهذا الخصوص دولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، ومصر، وتونس.

إلا أن هذه القوانين الإلكترونية، وهذا الاعتراف بحجية الوثيقة الإلكترونية الموقعة إلكترونية بشكل آمن، لم يكن عاما لجميع المعاملات، فقد استثنيت معاملات الأحوال الشخصية: كالزواج، والطلاق، والوقف، والوصية، من تطبيق هذه القوانين عليها، وبما أن القضاء الشرعي في كثير من البلدان العربية يختص فقط في شؤون الأسرة من خطبة وزواج وطلاق وغيرها، أصبح خارج نطاق ميزة الاستفادة من الشبكة العنكبوتية وما تقدمه للمتعاملين بها من خدمات جليلة، نظرا للاستثناء السالف الذكر، فإذا استمر القضاء المدني والجنائي يسير في خطوات سريعة في التعامل مع مستجدات الحضارة، وبقي القضاء الشرعي على حاله، وعبر هذا التسارع الهائل في التطور التقني ستزداد الفجوة لصالح القضاء غير الشرعي، ثم بعد ذلك يُرمى قضاؤنا الشرعي بأنه على حالة من الجمود، لم تعد تسمح له بمواكبة حاجات العصر، وأنه قضاء جامد لم يفلح في أن يتناول معطيات العصر الإلكتروني بالحل والتوجيه والحماية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت