الصفحة 5 من 47

ودليل مشروعيته الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، وقد اجمع المسلمون على مشروعية نصب القضاء والحكم بين الناس (1) .

أهمية القضاء الشرعي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( المقصود من القضاء ، وصول الحقوق إلى أهلها ، وقطع المخاصمة ، فوصول الحقوق هو المصلحة ، وقطع المخاصمة إزالة المفسدة ، فالمقصود هو جلب تلك المصلحة ، وإزالة هذه المفسدة ، ووصول الحقوق هو من العدل الذي تقوم به السماء والأرض ، وقطع الخصومة هو من باب دفع الظلم والضرر ، وكلاهما ينقسم إلى إبقاء موجود ، ودفع مفقود ، ففي وصول الحقوق إلى مستحقها ، يحفظ موجودها ، ويحصل مقصودها، وفي الخصومة يقطع ، موجودها ويدفع مفقودها ، فإذا حصل الصلح زالت الخصومة التي هي إحدى المقصودين ) ) (2) .

إذن لا يشك أحد في أهمية القضاء في كل زمان ومكان ، فهو كالملح للطعام ، لاسيما إن كان القضاة هم العلماء ، فلا غنى لبشر عنهم ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ، والأنبياء قضاة أقوامهم ، وحكماء دولهم ، بهم تزهو الشعوب ، وينتشر الخير ، ويعم الرخاء ، وتزول المدلهمات ، وتنقشع الملمات ، فهم كالغيث أينما حلّ نفع .

ويشرع القضاء لكل عدد زاد عن الاثنين ، أن يؤمروا أحدهم ، منعًا للخلاف الذي يؤدي إلى الإختلاف ، حتى لا يستبد كل إنسان برأيه ، فيهلك الجميع ؛ لذلك شرع الشارع الحكيم القضاء ووجود القضاة بين الناس ، وإذا كان ذلك بين العدد القليل في السفر ، فوجود القضاة في الحضر مع تزايد أعداد السكان لهو أحرى وأوجب ، لأن الناس يحتاجون لدفع التظالم ، وفصل التخاصم ، فلهذا يجب تنصيب الولاة والحكام والقضاة للسيطرة على أمور الناس ، ومنع الظلم ، وإعطاء كل ذي حق حقه (3) .

(1) أنظر: مراتب الإجماع: 85 .

(2) مجموع الفتاوى: 35 / 355 .

(3) أنظر: نيل الأوطار: 8 / 258 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت