الصفحة 39 من 47

تناولت الشريعة الإسلامية مواضيع الأحوال الشخصية ( الزواج والطلاق والتفريق والولاية والوصاية والإرث .. الخ ) في أحكام عامة مبثوثة أساسًا في القرآن ، بالدرجة الأولى ، الذي يعتبر المصدر الأول والأساسي من مصادر الفقه ، والجدير بالذكر أن الآيات القرآنية المتعلقة بالأحوال الشخصية والتي تأتي ضمن نطاق آيات الأحكام تصل إلى نحو ( 70 ) آية، من أصل ستة آلاف آية تقريبًا في القرآن عمومًا (1) ، وتليه بالدرجة الثانية السنة النبوية أي ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول و فعل و تقرير ، ففي عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت سلطة التشريع والقضاء والفتيا في كل ما كان يواجه المسلمين من قضايا يومية وحياتية تتعلق بالمنازعات المتعلقة بالحقوق فيما بينهم ، بما في ذلك قضايا الأحوال الشخصية ، بيد النبي نفسه لكونه المرجع في ذلك .

القانون المدني:

يصطلح بعضهم على تسمية بعض المفردات القانونية بـ ( المدني ) فما هو المدني وما هي علاقته بالدين ؟

فالزواج في الإسلام عقد مدني كسائر العقود ، وينعقد باتفاق الإرادتين وحضور شاهدين دون أن يكون لرجل الدين أو المرجع الديني دور في ذلك ، فالإسلام رفض وجود سلطة لرجال الدين ، فلا حاجة للوساطة بين الإنسان وربه .

وهذا الطابع المدني متوفر في كل العقود وفي كافة أحكام المعاملات ، وتعتمد مسألة القضاء والفصل في المنازعات الناشئة عن هذه الحقوق والعقود على الظاهر والقرائن ، أما الجانب الديني في مثل هذه العقود والمعاملات والحقوق الناشئة عنها، فيتعلق بفكرة الحلال والحرام الناشئة في البيئة الإسلامية الأولى ليكون رقيبًا باطنيًا ونفسيًا ، ولتراقب تصرفات الإنسان.

(1) أنظر: الوجيز في أصول الفقه: 156 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت