المطلب الأول: اللغة العربية لغة القضاء الشرعي في الإسلام
المطلب الثاني: قيمة المصطلح في القضاء الشرعي
المطلب الأول
اللغة العربية لغة القضاء الشرعي في الإسلام
أهم ما تميّز به العرب حتى يومنا هذا هو لغتهم ، والفضل من بعد الله عليهم في ذلك يعود إلى القرآن الكريم ، وإلى أفصح من نطق بالضاد نبي الرحمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقد اتسمت هذه اللغة بكثرة مفرداتها ، وقابليتها على الاشتقاق ، وقدرتها على النمو والتجدد ، وإمكانيتها على التعايش في كل زمان ومكان .
فقد اعتز القرآن الكريم بنزوله { بلسان عربي مبين } (1) ، وبهذه اللغة كان إعجاز أسلوبه واستقامة صياغته وبيان آياته والإفصاح عن مراده ومقصوده فقال - سبحانه -: { قرآنًا عربيًا غير ذي عوج } (2) ، وقد صرّح المولى - جلّ جلاله - بلغة الحكم والحاكمية في هذا الدين أنها بلغة العرب وعلى سنن كلامها وأفانين خطابها فقال عزّ من قائل: { وكذلك أنزلناه حكمًا عربيًا } (3) .
وقد حافظ العرب بعد دخولهم في دين الله ، واعتناقهم الإسلام منهج حياة ، ومشاركتهم في إقامة دولة وتوسيع الفتوحات مع اعتزازهم بلغتهم ونشرها وتعليمها الناس ، وتمسكهم باستعمالها لأنها لغة الدين ، فكانت لغة المجتمع ، ولغة الحوار ، ولغة الخطاب السياسي ، ولغة الخلفاء والولاة ، ولغة القادة والجند ، ولغة القضاة والحكم ، ولغة العلم والتدوين ...الخ ، ولمّا توسعت حركة النقل والترجمة في العهود العباسية الأولى أصبحت لغة العلوم الصرفة والعلوم التطبيقية والعلوم التجريبية كالطب والهندسة والجبر والرياضيات وغيرها .
(1) سورة الشعراء: 26 / 195 .
(2) سورة الزمر: 39/ 28 .
(3) سورة الرعد: 13 / 37 .