ثالثا: كما وجه إلى هذا التعديل اعتراض من جهة ما سيفضي إليه من مفاسد اجتماعية كبيرة من أهمها: زيادة حالات الطلاق في المجتمع نتيجة لمنح الزوجة حق التطليق دون موافقة الزوج وبهذا يصبح للطلاق مصدران الزوج بإرادته المستقلة والزوجة بحكم القاضي إذا أرادت هذا وأصرت على الطلاق ، وهذا ينذر بتمزق العديد من الأسر وهو ما حصل فعلا"فبحسب الإحصاءات الرسمية فقد شهدت قضايا الخلع المرفوعة في المحاكم الأردنية تزايدًا كبيرًا، بعد سنّ الحكومة لهذا القانون قد شهد عام 2002 م ،170 قضية رفعت أمام المحاكم التي وافقت على 41 قضية منها وأسقطت 127، ارتفع الرقم عام 2003م إلى 482 قضية خلع، وافقت المحكمة على 255 منها وأسقطت 212، أما في العام الحالي 2004 فإن 416 قضية تفريق بالخلع شهدتها المحاكم الأردنية ،" (1) وكان من الواجب على الجهات التي تقدمت بهذا القانون أن تطالب فيه بمعالجة مشكلة الطلاق والحد منها بدلا من تشريع قوانين تفضي إلى زيادتها وتؤدي إلى مزيد من تفسخ الأسر في المجتمع .
و هذه المفاسد الاجتماعية تتوقع أيضا في رفع سن الزواج حيث يقف هذا القانون حائلا دون أن تصرف الرغبة الجنسية التي فطر الله عليها الشاب والفتاة في طريقها الشرعي الصحيح عن طريق عقد الزواج ،ويبحثون عن وسائل غير مشروعة يشبعون فيها حاجاتهم وميولهم وغرائزهم وفي هذا من الفساد ما فيه .
وإن من العجيب أن تطالب المؤتمرات الدولية والمنظمات النسوية بحض الحكومات على منع الزواج المبكر في الوقت الذي تجعل فيه الإباحية الجنسية حقا للمراهقين والمراهقات وتدعو إلى أن تقوم الحكومات بتأمين"الصحة التناسلية""والصحة الجنسية"لهؤلاء بحجة أنهم يمارسون حقوقا إنسانية لا تقتصر على المتزوجين زواجا شرعيا فقط . (2)
(1) عاطف الجولاني /مجلة المجتمع
(2) انظر بتصرف:محمد عمارة /صراع القيم ص 16- 26