أولا:أن في هذه التعديلات مخالفة لما هو مقرر عند جماهير أهل العلم في كل من الخلع وسن الزواج ، أما الخلع فإن الثابت عند جماهير أهل العلم أنه لا بد فيه من تراضي الطرفين (1) بناء على قوله تعالى:"فلا جناح عليهما فيما افتدت به" (2) حيث اعتبرت الآية الخلع حقا لكلا الطرفين معا ،وليس حقا للزوجة فقط ،و"لأن كلا الزوجين له شأن في المسألة إذ به يسقط ما للزوج من الحقوق ،فلا بد من رضاه كما يلزم الزوجة العوض فيشترط رضاها ،فهو كالعقود من هذه الجهة ،وليس إسقاطا محضا حتى ينفرد به أحدهما" (3) .
وورود بعض الآراء الفقهية التي تجيز الخلع دون تراض هي آراء فقهية مرجوحة ،لا تقوى على مخالفة أدلة جماهير أهل العلم
وهذا الملحظ نفسه ينطبق على التعديل الوارد برفع سن الزواج إلى الثامنة عشرة بدلا من الخامسة عشرة ، على أن القانون قد أعطى مجالا للاستثناء حين جعل للقاضي أن يأذن بزواج من لم يتم منهما هذه السن إذا كان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره وكان في مثل هذا الزواج مصلحة" (4) حيث منح بموجب هذا النص صلاحية تقديرية للقاضي أن ياذن بالزواج إذا كان من شان هذا الزواج أن يحقق المصلحة لكلا الزوجين"
(1) انظر: ابن عابدين /الحاشية:2/557 و ابن رشد /بداية المجتهد:2/68 الدسوقي الحاشية 2/348 و الشربيني /مغني المحتاج:3/276 والبهوتي /كشاف القناع:5/237 وابن حزم /المحلى:10 /235
(2) البقرة /229
(3) الأبياني /شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية 1/393
(4) المادة 5 من القانون