وكان لصدورها أثر في تنشيط الحركة والاهتمام بالفقه والتقنين: فقد قام العلماء بشرح المجلة فبلغت شروحها ما بين مخطوط ومطبوع أكثر من مائة شرح من أشهرها شرح علي حيدر، والأتاسي، ورستم بارز، ومنير القاضي، وقرر تدريس موضوعاتها في كليات الحقوق وأقسام الشريعة (1) وقد وصفها السنهوري بقوله:"إنها تتمتع بصياغة تشريعية متقدمة بالنسبة لزمنها، سواء في أصلها التركي، أو في ترجمتها العربية، ولعل للفقه الإسلامي الذي أخذت منه الفضل الأكبر في ذلك، ومع عدم جحد فضل واضعي المجلة، فإن عملهم ينم عن علم غزير بالفقه الإسلامي وقدرة واسعة على الصياغة التشريعية، فعمل المجلة عمل رائد في أسلوبه وطريقة تنظيمه بالنسبة للفقه الإسلامي" (2) ، ومما يؤخذ عليها التزامها بمذهب واحد هو المذهب الحنفي، والسعة الكبرى في قابليات الفقه الإسلامي العظيم إنما تتحلى في جموع مذاهبه الاجتهادية لا في واحد منها فكان الواجب أن تستمد المجلة من جميع المذاهب الفقهية لسد حاجات المجتمع المقبل على تطور في جميع المجالات.
وأول تقنين للأحوال الشخصية هو قانون حقوق العائلة العثماني، عام 1917م وهو لازال مطبقًا في لبنان، ومواده 157م في الزواج والطلاق حسب القول الراجح في المذهب الحنفي، وإن خرج عنه في بعض أحكامه.
(1) الزرقا مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام:1 /225، محمد كمال الدين إمام، مقدمة لدراسة الفقه الإسلامي: 289 .
(2) عمر بن صالح، المدخل إلى دراسة الفقه الإسلامي: 117 .