اختلف الفقهاء في اعتبار التقنين ملزمًا للقضاء به من قبل ولي الأمر.
يمكن تخريج مسألة حكم التقنين على حكم تقييد القاضي بمذهب معين، والراجح جواز ذلك كما ذهب إليه الحنفية وعدد من فقهاء المذاهب الأخرى.
تكلم العلماء المعاصرون في حكم تقنين الأحكام الشرعية وإلزام القضاة بها باعتبارها من الأمور المستجدة، فذهب أكثر العلماء المعاصرون إلى جواز ذلك بل صرح بعضهم بضرورة ذلك وجوبه، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، ومنعه آخرون، والراجح جواز ذلك لقوة أدلة المجيزين والرد على أدلة المانعين ولأسباب وأمور أخرى من تحقيق المصالح ودفع المفاسد التي تدعو إلى هذا الترجيح.
وفي الختام ندعو العلماء المعارضين للتقنين إلى مراجعة رأيهم وتأييد قول الداعين إلى تقنين الشريعة الإسلامية، لأن التقنين أصبح ضرورة عصرية، ووسيلة لتبليغ أحكام الإسلام الذي جاء ليطبق في حياة الناس ويسير شؤونهم، وآلية لتنظيم حياتهم بأسلوب عصري، فيسود التطبيق حسب الرؤية الإسلامية المتكاملة والضوابط الشرعية، ودفعًا لمساوئ تطبيق القوانين الوضعية فيما يخالف شرع الله تعالى.
وكذلك ندعو القائمين على الأمور في الدول الإسلامية عامة إلى اعتماد الشريعة الإسلامية في جميع تشريعاتها، واستمداد جميع قوانينها منها ومن أحكامها ومبادئها وضوابطها وقواعدها وتطبيقها في ساحات القضاء والمحاكم، لأن عبادة الله تستلزم الانقياد التام لأحكام الله وشرعه، في جميع شؤون الحياة أمرًا ونهيًا واعتقادًا وقولًا وعملًا، فلا يكون الإنسان عابدًا لله إلا إذا كانت حياته قائمة على شريعته، يحل ما أحل الله ويحرم ما حرمه، ويخضع لهداية الله في سلوكه وسيرته وتعامله، ويترك أهواءه طاعة لربه، وفقنا الله جميعًا لطاعته والعمل بشريعته.
والحمد لله رب العالمين
أهم المصادر والمراجع
إمام محمد كمال الدين، مقدمة لدراسة الفقه الإسلامي، (بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات) .