الصفحة 37 من 42

التناقض والغموض: المستقرئ لأحكامه يجد بأنها امتازت في الكثير من المناسبات بالتناقض، والغموض مما أثر على حسن تطبيقه ومن ذلك أذكر على سبيل التمثيل (1) :

الولاية في الزواج:

نص عليها في المادة 11 بقوله: « يتولى زواج المرأة وليها وهو أبوها فأحذ أقاربها الأولين،والقاضي ولي من لا ولي له»

ثم في المادة 12 حيث قال أنه: «لا يجوز للولي أن يمنع من في ولايته من الزواج إذا رغبت فيه وكان أصلح لها، غير أن للأب أن يمنع بنته البكر إذا كان في المنع مصلحة للبنت»

ثم في المادة 13 رجع وأكد على أنه: «لا يجوز للولي أبا كان أو غيره أن يجبر من في ولايته على الزواج ،ولا يجوز له أن يزوجها بدون موافقتها» .

يظهر من هذه المواد أن عبارات المشرع قد تضمنت شيئا من الغموض والتناقض.

فهو في المادة 11 ذهب إلى جعل ولاية التزويج بيد الأب، والقريب والقاضي سواء كانت هذه المرأة بكرا أو ثيبا لأن النص جاء عاما وفي هذا أخذ بالمشهور من المذهب المالكي.

لكنه في الفقرة الأولى من المادة 12 نجده يناقض ما ذهب إليه في المادة 11 بحيث جعل الولاية بيد المرأة إذا كان الرجل مناسبا لها، وفي هذا أخذ بالمذهبين الحنفي والشيعي.

ثم في الفقرة الثانية من المادة 12 يستدرك ويقول بأن الولاية للولي مع البكر فقط، في حالة ما إذا كان الرجل غير مناسب لها، ويختم هذا المبحث بمنع الولي من إجبار من في ولايته على الزواج بدون موافقتها وعليه يمكن القول بأن المشرع الجزائري في هذه المسألة وقع في تناقض فظيع ،وكان عليه أن يأخذ برأي الجمهور ليدفع هذا الذي وقع فيه.

النقص والصياغة الركيكة:

يلاحظ على بعض مواد هذا القانون النقص والصياغة الركيكة.

(1) ثمة أمثلة عديدة منها ما ورد في الكلام عن ركنية الصداق (م 69، وعن الخطبة والفاتحة(م 06) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت