لذلك ، أرى أنه من الأفيد أولًا ضبط معنى التقنين لغة،واصطلاحا.
أ-تعريف التقنين لغة:عرّفه المعجم العربي الأساسي بأنه:"من قنّنَّ يقنّن تقنّينا، بمعنى: الوضع والسَنّ، لذلك نقول: وضع المشرع القوانين أو سَنَهَا (1) "
فالتقنين مشتق من كلمة"قانون"الذي هو مقياس كل شيء، وطريقه، وأصله، قال صاحب المحكم:"وأراها دخيلة (2) ، وجاء في تاج العروس:"أنه قيل: هي فارسية، وقيل هي: رومية (3) .
يظهر من التعريف أن كلمة"قانون"ليست عربية، بل هي دخيلة عليها، ومنها اشتقت كلمة التقنين التي تجد لها أساسا في القواميس الغربية والتي عرفتها بأنّها: حصر، وجمع نصوص تشريعية أو تنظيمية لموضوع واحد في كتاب معين (4) .
ب - تعريف التقنين في الاصطلاح الفقهي:
…عرّف الفقهاء المعاصرون هذا المصطلح بتعاريف عدّة جميعها تفيد بأنّه التدوين، والجمع، والترتيب فنجد مثلا"المحمصاني"يعرّفه بأنّه:"اصطلاح حقوقي جديد، وهو تدوين القوانين" (5) .
…بينما نجد العلامة"مصطفى الزرقاء"يفيض في تعريفه ويقدم لنا تعريفا"وافيا"فيقول:"يقصد بالتقنين جمع الأحكام، والقواعد التشريعية المتعلقة بمجال من مجالات العلاقات الاجتماعية، وتبويبها، وترتيبها وصياغتها بعبارة آمرة موجزة، واضحة في بنود تسمى مواد ذات أرقام متسلسلة، ثم إصدارها في صورة قانون أو نظام تفرضه الدولة، ويلتزم القضاة بتطبيقه بين الناس» (6) ."
(1) ألّفه جماعة من كبار اللغويين العرب 1010.
(2) على ابن إسماعيل ابن سيده:المحكم المحيط الأعظم في اللغة 6/86.
(3) الزبيدي المرتضى: 9/315.
(5) الأوضاع التشريعية في الدول العربية، ماضيها وحاضرها 149.
(6) المدخل الفقهي العام: 1/313. القرضاوي: مدخل لدراسة الشريعة 297.