الصفحة 1 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

تقنين الأحكام الشرعية

ودورها في إثراء المنظومة القانونية الجزائرية

إعداد: الدكتور عبد المجيد بوكركب

جامعة -باتنة-

كلية الاجتماعية والعلوم الإسلامية - الجزائر

توطئة:

الدارس للأدوار التي مرّ بها تطور الفقه الإسلامي يجد بأن مسألة جمع أحكامه على صيغة القوانين الوضعية الحديثة لم تعرف إلاّ في أواخر القرن الماضي 13 هـ/19 م، وذلك عندما لجأت الدولة العثمانية سنة 1276 هـ/ 1868 م إلى تقنين الأحكام المتعلقة بالمعاملات المدنية، والتجارية، رغبة منها في التسهيل على القضاة، والمتقاضين في إيجاد الحكم الشرعي للنوازل المستجدة، خاصة وأن الاختلافات الفقهية. في هذا العهد قد استشرت بسبب انعدام الاجتهاد واستفحال ظاهرة التقليد، فكان هذا العمل بمثابة فتح عظيم على الفقه الإسلامي، مما دفع بدول العالم الإسلامي إلى استحسان هذه الفكرة، وجعل الشريعة الإسلامية أهم مصادر تقنيناتها، وخاصة فيما يتعلق بأحكام الأسرة.

ومع ذلك نجد من المسلمين من رفض هذا المنهج ودعا إلى تجنبه وجعل القوانين الغربية المصدر الأول للتقنين ثم تأتي الشريعة في المرتبة الثانية، ومن ذلك البلاد الجزائرية التي قننت قانون الأسرة من أحكام الشريعة وجعلتها المصدر الأوحد له، بينما القوانين الأخرى وضعتها بالاعتماد على المنظومة الفرنسية.

ولبيان هذه المسألة سأعرض لهذه المسألة بتحديد جذورها التاريخية، وموقف العلماء منها، وتوضيح الضوابط التي تحكمها لأخلص في الأخير إلى بسط الكلام حول دور الأحكام الشرعية في إثراء المنظومة القانونية الجزائرية، وفيما يلي بيان لهذه العناصر.

المراد بتقنين الأحكام الشرعية العملية:

…سبق وأن أشرت إلى أنّ هذا المركب الإضافي لم يظهر إلاّ في أواخر القرن الماضي، وعليه فإنه لم يُعرَفْ لدى علماء اللغة، والفقه المتقدمين، وإنما ظهر عند المتأخرين الذين عملوا على تحديد مفهومه، وضبط عباراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت