ولهذا أسدى القانوني الكبير بيولا كازيللي وهو إيطالي كان مستشارا ملكيا لوزارة العدل ورئيسا للجنة قضايا الحكومة زمنا طويلا نصيحته الذهبية لأولي الرأي والعقل في مصر ، وهي أنه يجب على مصر أن تستمد قانونها من الشريعة الإسلامية لأنها أكثر اتفاقا من غيرها مع روح البلد القانونية ، كما قرر المؤتمر الدولي بمدينة لاهاي أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر القانون المقارن إلى جانب القانون الفرنسي والإنجليزي والألماني ، وفي مؤتمر سنة 1938م للقانون المقارن تقرر أن الشريعة الإسلامية قائمة بذاتها لا تمت إلى القانون الروماني ولا إلى أي شريعة أخري (1) .
من هنا كان من الضروري تقنين أحكام الشريعة الإسلامية ؛ لأنه ينفخ روح الاستقلال في فقهنا وفي قضائنا وفي تشريعنا ، ويتيح لنا في الوقت نفسه أن نطالع العالم بنور هذه الأحكام ، لتضاء بهذا النور جوانب الثقافة القانونية فيه .
ونظرا لأهمية موضوع ندوة القضاء الشرعي في العصر الحاضر: الواقع والآمال التي تنظمها كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة ، ولأنني واحد ممن شرفوا بالعمل في رحاب هذه الكلية ، فامتدت بيني وبين نخبة العلماء العاملين فيها جسور المودة والمحبة حرصت على المشاركة في هذه الندوة ببحث عنوانه: تقنين الأحكام الشرعية ضرورة عصرية ، درست فيه مختلف القضايا المتعلقة بمسألة التقنين ، وهي على النحو الآتي:
مدلول التقنين
نشأة فكرة التقنين وتطورها في المجتمع الإسلامي
خصوم الشريعة ومسألة التقنين
أصل مسألة التقنين
موقف العلماء من مسألة التقنين
التقنين ضرورة عصرية
ضرورات عملية التقنين
وأردفت ذلك بخاتمة بينت فيها أهم نتائج البحث وتوصياته .
أسال الله تعالى أن يجزيني خيرا عن كل صواب في هذا البحث ، وأن يتجاوز لي عن الخطأ والزلات ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
(1) انظر: نحو تقنين جديد للمعاملات والعقوبات في الفقه الإسلامي ، عبد الحليم الجندي ص 82 .