ولعل ما يدعو إلى التساؤل هو أن يترك فقهاء الصحابة أمر أقصى مدة الحمل دون إجماع ؟ والأرجح في الإجابة على هذا التساؤل ، ربما يكون هذا راجعًا إلى أن أمر الأكثر ليس مشكلة يترتب عليها كبير خطر كمشكلة أقل الحمل ، فقلما يقع بشأن الأكثر مشكلات ، وإن وقعت فقد يكون المرد في حلها هو واقع الناس ، وكثيرا ما يختلف هذا الواقع باختلاف البيئات (1) .
المبحث الثاني
مدة الحمل في تقدير الأطباء
تعرض الأطباء قديمًا وحديثًا لبيان المدة المعتادة للحمل وطريقة حسابها، ومدى إمكانية تجاوز الحمل لها بالنقص أو الزيادة، وفيما يلي نعرض لبيان ذلك في مطلبين، الأول في المدة المعتادة للحمل وكيفية حسابها، والثاني في تجاوز الحمل لمدته بالنقص وبالزيادة.
المطلب الأول
المدة المعتادة للحمل وكيفية حسابها
…المدة المعتادة للحمل:
…تظاهر كلام الأطباء قديمًا وحديثًا على مدة تقريبية متوقعة للحمل تقدر بحوالي تسعة أشهر، وذلك هو الملموس والمألوف في الواقع المشاهد لغالبية النساء.
…فيذكر ابن يحيى البلدي وهو طبيب عربي مسلم عاش في القرن الرابع الهجري بمدينة بلد بالعراق، - يذكر - حد الولادة فيقول:"… وهو مائتان وثمانون يومًا" (2) .
…وينقل عن أبقراط رأيه في ذلك فيقول:"… وتتصور أجنة أخر في أربعين صباحًا، ويتحركون في ثمانين صباحًا، ويولدون في مائتين وتسعين صباحًا" (3) .
(1) …موضوع النسب في الشريعة والقانون: د. أحمد حمد، دار القلم، الطبعة الأولى 1403 هـ - 1983م ص 271.
(2) كتاب تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم: لأحمد بن محمد بن يحيى البلدي، تحقيق د. محمود الحاج قاسم محمد، ص 121.
(3) المرجع السابق ص113.