ولعل هذا هو مذهب ابن عباس أيضًا ، والذي يفيده ما روي عنه عند تفسير قول الله عز وجل:"الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (1) "، فقال: أقصى مدة الحمل عشر سنين أو أكثر أو أقل (2) .
تعقب ابن حزم للروايات المختلفة:
تتبع ابن حزم كل من خالفه في المسألة بالمناقشة والرد ، وعرض لغالب الروايات التي بنيت عليها هذه الأقوال ، وكر عليها بالنقض تباعًا ، ثم عقب على مجملها بقوله: وكل هذه أخبار مكذوبة راجعة إلى من لا يصدق ، ولا يعرف من هو ، ولا يجوز الحكم في دين الله بمثل هذا (3) أ. هـ.
الخلاف في كيفية الاحتساب لأقصى الحمل:
عول بعض الفقهاء على إقرار المرأة بانقضاء عدتها وجعلوا له أثر في الاحتساب ، ولم يعول البعض الآخر على ذلك باعتبار أن النسب حق للطفل فلا ينقطع بإقرارها، وفي الرجعية ، هل الحساب من الفرقة أو من نهاية العدة ؟
الحقيقة أن الخلاف الواسع الذي وقع في تقدير أقصى مدة للحمل يجعل من غير المجدي وضع ضابط حسابي يوافق جميع الآراء ، طالما ظل الخلاف في الحد الأقصى قائمًا .
سبب الخلاف في أقصى الحمل والاتفاق على أقله:
لاشك أن الحمل منشأ النسب ، وبه تنضبط عدة الحوامل ، وقد تقام لأجله الحدود، ويوقف لأجله تقسيم التركات وتوزيع الحقوق - ومن ثم - كان حريًا بضبط أحواله للاعتداد به مبدأ ونهاية ، وقد حرص فقهاء الصحابة على ضبط مدة الحمل في أقله ، فلم يختلف أحد منهم في أن أقل الحمل ستة أشهر ، استنباطًا من نصوص القرآن ، فكان الإجماع حجة ذلك ، ولم يشذ عن هذا الإجماع أحد من فقهاء المذاهب إلى اليوم .
(1) …الآية (8) من سورة الرعد .
(2) …تفسير القرآن العظيم: لابن كثير ، مكتبة الإرشاد ، جـ4 ص 71
(3) …المحلي لابن حزم جـ10 ص 316 ص 317