القول الثالث للحنفية وقد اختلفت الروايات في مذهبهم في حكم العقيقة والذي تحصل لي بعد البحث ثلاثة أقوال لهم هي:
أ. أنها تطوع من شاء فعلها ومن شاء تركها، قاله الطحاوي في مختصره وابن عابدين في العقود الدرية [1] ، وهذا موافق لقول الجمهور بشكل عام.
ب. أنها مباحة قاله المنبجي ونقله ابن عابدين عن جامع المحبوبي. [2]
جـ. أنها منسوخة يكره فعلها وهو منقول عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة حيث قال: [أما العقيقة فبلغنا أنها كانت في الجاهلية وقد فعلت في أول الإسلام ثم نسخ الأضحى كل ذبح كان قبله] . [3]
وقال الخوارزمي الكرلاني: [كان في الجاهلية ذبائح يذبحونها منها العقيقة ومنها الرجيبة ... وكلها منسوخ بالأضحية] . [4]
وأما ما نسب لأبي حنيفة من قوله أنها بدعة فهو مردود وباطل، قال العيني: [هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة وحاشاه أن يقول مثل هذا] [5] ، وقد تطاول ابن حزم على أبي حنيفة وتهجم عليه فقال: [ولم يعرف أبو حنيفة العقيقة فكان ماذا؟ ليت شعري إذا لم يعرفها أبو حنيفة ما هذا بنكرة فطالما لم يعرف السنن] . [6]
وليت ابن حزم رحمه الله التمس عذرًا لأبي حنيفة رحمه الله لكان أولى من هذا اللمز.
(1) مختصر الطحاوي ص 299، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية 2/ 212.
(2) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 2/ 648، حاشية ابن عابدين 6/ 336.
(3) الموطأ برواية محمد ص 226، وانظر بدائع الصنائع 6/ 2968.
(4) الكفاية على الهداية 8/ 428.
(5) الفتح الرباني 13/ 124.
(6) المحلى 6/ 241.