الصفحة 2 من 3

وبعد أن هدى الله تعالى به من شاء له الهداية من الناس، كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ المرجع الأول لحل كل ما يطرأ ويحدث بينهم، كما كان يجيب عن أسئلتهم واستفساراتهم من كل ما يحتاجونه في شؤون دينهم ومعاملاتهم.

غير أنه لم يتسنّ له ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يباشر مهمة القضاء المنظم كما هو شأن الدول، حتى هاجر إلى المدينة المنورة، وأقيمت دولة الإسلام، فكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينئذ هو القاضي الأول في تاريخ الدولة الإسلامية.

فقد كانت القضايا والخصومات تعرض عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيفصل فيها بالحق ويحكم بالعدل، واضعا بذلك الأسس السلمية، ومرسيا المبادئ القويمة للقضاء الشرعي النزيه، الذي عبق أريجه في ذلك العصر النبوي الزاهر.

ومن خلال الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة التي وردت بشأن القضاء، وضرورة تطبيقها في العصر الحاضر كما طبقت في عصور الإسلام الزاهرة، أحببت أن أشارك في هذا المؤتمر المبارك، مستعينا بالله تعالى سائله الفتح والتوفيق.

وقسمت البحث إلى مقدمة ومبحثين وخاتمة.

أما المقدمة: فهذه.

وأما المبحث الأول: ففي تعريف القضاء الشرعي، وأهميته، وأهدافه.

وفيه ثلاثة مطالب:

الأول: تعريف القضاء الشرعي لغة واصطلاحا.

الثاني: أهمية القضاء الشرعي عبر العصور.

الثالث: أبرز ثوابت أهداف القضاء الشرعي.

وأما المبحث الثاني: ففي بعض الآيات والأحاديث الواردة بشأن القضاء الشرعي، وضرورة تطبيقها في العصر الحاضر.

وفيه ثلاثة مطالب:

الأول: بعض الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وهداياتها.

وتم فيه تقسيم الآيات الواردة في ذلك إلى ثلاث مجموعات:

ما ورد بصيغة الجزم"افعل".

ما ورد بصيغة الخبر.

ما كان حديثا عمن قبلنا.

وكلها تؤكد وجوب الحكم بما أنزل الله ـ وهو القضاء بشرعه ـ، الذي لا يصح العدول

عنه، أوالجنوح إلى غيره.

الثاني: بيان مدى الحاجة إلى العمل بها في كل عصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت