الصفحة 21 من 24

أن خريطة الحمض النووي لأي كائن حي تتكون من نصف الحمض النووي للأب, والنصف الاخر من الأم, فإن عمل فحص للحمض النووي للولد وأبويه ومعرفة الخريطة الجينية لكل واحد منهم والمطابقة بين الثلاثة يمكن الاستفادة منها في إثبات النبوة أو الأبوة.

من هذا العرض يتبين:

أن الفقهاء إذا كانوا قد اختلفوا في اعتبار القيافة دليلًا لإثبات النسب فإنه لا ينبغي الاختلاف في صلاحية هذه الوسيلة الحديثة لإثباته؛ ذلك لأن فحص الحمض النووي أقوى من القيافة بمراحل. وأبسط دليل على ذلك:

أن القيافة شبه ظاهري يعتمد أساسًا على قوة الملاحظة, ويمكن لهذا الشبه أن يتكرر, أما فحص الحمض النووي فإنه يخضع لفحص مختبري دقيق يكشف عن شبه حقيقي لا يمكن تكراره.

لذلك فإنه ينبغي للقاضي عند الحاجة إلى إثبات الأبوة أو البنوة أن يأمر بإجراء هذا الفحص؛ لأنه يمكّنه من بناء الحكم الصحيح عليه.

وهذا يمكن أن تكون له صور عدة منها:

أن تحصل ولادات عدة في صالات الولادة في المستشفى, فإذا حصل خلط بين المواليد نتج عنه توزيعهم على غير أمهاتهم, ولم نعد نعرف ابن من أعطي لمن, أو مات بعضهم وبقي بعضهم ولم نعد نعرف ابن من الذي مات وابن من بقي, فإننا بواسطة الفحص للحمض النووي للمواليد وآبائهم وأمهاتهم, وبمطايقة الخرائط الجينية للمواليد مع الخرائط الجينية للآباء والأمهات نستطيع إعادة كل مولود إلى ذويه.

ومن ذلك:

ما لو طهرت امرأة من حيضها فوطأها زوجها, وبعد ذلك وفي نفس الطهر وطأها رجل أجنبي بشبهة أو نحو ذلك, ففي هذه الحالة على زوجها أن يعتز لها حتى يستبريء رحمها بثلاث حيضات, فلو لم تحض وتبين أنها حامل, فالحمل في هذه الحالة يحتمل أن يكون من زوجها, ويحتمل أن يكون من الذي وطأها بشبهة. في هذه الحالة يمكن عن طريق فحص الأحماض النووية معرفة هذا الحمل لمن, والفقهاء في مثل هذه الحالة ينتظرون ولادة الطفل, وعن طريق القائف يلحق نسبه بمن يلحقه القائف به.

ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت