والقضاء الشرعي في الماضي البعيد كان يتعدد بتعدد المذاهب ومعتنقيها ، ففي مملكة الفونج سار القضاء علي مذهب المالكية وهو المذهب الذي انتشر في هذه البلاد واشتهر به السكان . وفي سلطنة دار فور كان القضاء يقوم به جماعة من علماء البلاد هم سنيون في مذهبهم واشعريون في عقائدهم ومالكيون في فقههم . ولذلك طبق القضاء المذهب المالكي .
وفى حكومة الفتح التركي المصري للسودان كان القضاء في المحاكم الشرعية على مذهب الحنفية اتباعا لمذهب محاكم الحكومة المصرية أما في عهد المهدية فقد كان القضاء يتبع ما دون في المنشورات التي يصدرها المهدى أو الخليفة فإذا لم توجد المسألة في المنشورات فلا مانع من العمل بالمذهب المالكي .
والمنشورات المذكورة لم تضم بين دفتيها أشياء ثلاثة هي الفرائض والوصايا والعتق,أما باقي المسائل فمعظمها قد جاء ذكره بالمنشورات , وقد بنيت تلك المنشورات على روح الاجتهاد في ذلك العصر ومنها هذا المنشور الذي جمع كثير من قواعد الأحكام التى كان يعمل بها حرفيا في المحاكم.
وعندما جاء الحكم الثنائي للسودان تلاشى الاختصاص الواسع الشامل بحيث اصبح القضاء الشرعي من قبيل المحاكم الاستئنافية وانفصل عن القضاء المدنى الذى اصبح يختص بالنظر في جميع المسائل باستثناء مسائل الاحوال الشخصية التى تركت للقضاء الشرعي
وقد صدرت لائحة ترتيب وإجراءات المحاكم الشرعية في سنة 1916 ونصت المادة 53 منها على الآتي:
يكون العمل في جميع المحاكم الشرعية على المرجح من آراء الفقهاء الحنفية,الإ في المسائل التى يصدر فيها قاضى القضاة منشورات أو مذكرات قضائية فإنه يعمل بها بما ينص قاضى القضاة على العمل به من أراء فقهاء الحنفية او غيرهم من أئمة المسلمين في التشريع.