هذا وقد تطور القضاء ولازال يتطور عبر العصور من الناحية الشكلية, تبعًا لتطور العمران, شأنه في ذلك شأن غيره من المؤسسات والإدارات العاملة في الدولة. وفي الصفحات القادمة سنلقي الضوء على ما آل إليه وضع القضاء في المملكة, من حيث درجات المحاكم وتخصصاتها, وغني عن البيان أن المملكة تعد من بين الدول القلائل - إن لم تكن الدولة الوحيدة- التي صمدت في وجه الغزو الفكري القانوني, واستمر قضاتها في الحكم بمقتضى الشريعة في كافة جوانب الحياة, وفي جميع أنواع النزاعات, ولم يشعر قضاتها يومًا أن الشريعة ناقصة أو عاجزة لا تستطيع مواكبة تطورات الحياة, وأن عليهم الاستعانة بالقوانين الوضعية, معاذ الله أن يكون ذلك من مسلم فضلًا عن قاض.
وختامًا أسأل الله الجليل أن يعيد الجميع إلى تحكيم شرعه المبين، واتِّباع هدي سيد خلقه الأمين, وأن يجزي القائمين على هذه الندوة المباركة خير الجزاء, وأن يبارك في جهودهم وينفع بها, وأن يجعل سعينا وسعيهم خالصًا لوجهه الكريم, إنه خير مسؤول.
-مقدمات بين يدي موضوع البحث: