الصفحة 42 من 60

وقد تأكدت سلامة هذا المبدأ نظريًا وتطبيقيًا .أما من الناحية النظرية فقد قرر هذه الحقيقة الفيلسوف الإيطالى بكاريا قائلًا"إنه من أكثر الأمور أهمية بأن ترتبط الجريمة بالعقوبة بعضًا ببعض بشكل جوهرى ؛إذ إنه من المرغوب فيه ،كما هو في نفس الشخص العادى بأن الانطباع المغرى الذى توجده أى جريمة يفيد منها مرتكبها على نحو معين ينبغى أن يستحضر على الفور العقوبة الملازمة لها. إن التأخير الطويل ينتج دائمًا أثرًا أبعد يفصل بين هاتين الفكرتين:الجريمة والعقوبة" (1) ومن ثم فقد فشلت القوانين الوضعية التى تشددت في العقاب على الجرائم الجنسية لافتقادها لهيئة وصفة إقامة الحدود في الشريعة الإسلامية، من ذلك"جريمة الاغتصاب إذا اقترنت بالخطف فتكون العقوبة وفقا للقانون المصرى هى الإعدام ولكن رغم هذه العقوبة المغلظة فلم تحقق الردع الكافى عن ارتكاب هذه الجرائم" (2) وذلك لافتقادها لصفتى الإعلان والفورية ..الخ .

هذا من الناحية النظرية أما من الناحية العملية الواقعية فيقول الدكتور حمود بن ضاوى القثامى من خلال عمله في مجال الشرطة والأمن بالمملكة العربية السعودية بقوله"إن تجاربى وتعاملى مع المجتمع تثبت أن الجزاء الفورى والصارم هما المطلوبان في أى قضية يكون لها مساس بالمجتمع".

يقدم لهذا مثلًا من الواقع الذى عايشه في طريقة تنفيذ أحكام العقوبات الشرعية بالمملكة العربية السعودية فيما يتصل بعنصر فورية العقوبة فيقول"فأذكر ما انسر له الجميع ،فمثلًا خطفت فتاة من غنمها في طريق الرياض ،ولحق أهلها الخاطف،فأحضروه لجلالة المغفور له الملك فيصل في الطائف ،فاعترف بجرمه فأمر به في الحال بالذهاب إلى مكان الخطف ،ويقتل فورًا هناك ."

(1) بكاريا ،تشيزارى،الجرائم والعقوبة ص83نقلا عن المنهج الإسلامى في مكافحة الجريمةص113

(2) الحماية الجنائية للحق في صيانة العرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعى ص75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت