فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 28

كان الذي يتولى القضاء في البلاد في صدر الإسلام قاضٍ واحد ، فقد أرسل صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا واحدًا ، معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وعين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري رضي الله عنهما قاضيًا على البصرة ، وهكذا استمر الأمر بعد ظهور المذاهب الإسلامية ، فكان قاضٍ واحد من أي مذهب يتولى القضاء في

بلده ، إلى أن ظهر التخصص المذهبي على النحو التالي:

1-في الدولة الفاطمية:

كان القاضي آخر العصر العباسي من علماء المذهب الحنفي ، وفي المغرب والأندلس: كان من علماء المذهب المالكي ، وفي مصر: كان القاضي من علماء الشافعية. ثم جاءت الدولة الفاطمية ( 297هـ ) فقصروا القضاء على مذهب الشيعة الإمامية ، عاملين على إضعاف نشاط القضاء السنّي ، ثم عادوا آخر الأمر وعدّدوا القضاة حسب المذاهب ، ففي عام ( 525هـ ) كان القضاة أربعة: إمامي ، إسماعيلي ، مالكي ،

شافعي (1) .

2-الاختصاص المذهبي في العهد الأيوبي والمملوكي:

اعتمد الأيوبيون المذهب الشافعي في القضاء ، وكذلك فعل مماليكهم من بعدهم ، إلى أن جاء الحنفية والحنابلة من المشرق بعد دخول التتار بغداد ، فوافق ذلك ما في نفوس المماليك على الشافعية ، لما حصل في عهد نجم الدين الأيوبي عندما حكم سلطان العلماء

( العز بن عبد السلام ) - وهو شافعي المذهب - على المماليك ببيعهم ، ومن بينهم نائب السلطة ! حيث ظهر أنهم ما زالوا عبيدًا أرقاء من الوجهة الشرعية القضائية ، فحكم عليهم أنهم من جملة مال المسلمين ، ومن أملاك بيت المال . فكل هذا جعلهم يُقنعون ملكهم الظاهر بيبرس ( ت: 676هـ ) بأن يعدد القضاة ، ولا يقصرها على الشافعية ، فجعلهم أربعة: شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي ، وذلك عام ( 664هـ ) (2) .

(1) ر: التنظيم القضائي ( آل دريب ) ص ( 236 ) .

(2) ر: المرجع السابق ( 237 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت