وقد جاء في مذكرة هذا الملف تعليل الحكم المنقوض والتبرير لرفض تعيين الخبير الطبي:"حيث أن إثبات النسب قد حددته المادة 40 وما بعدها من قانون الأسرة الذي جعل له قواعد إثبات مسطرة وضوابط محددة تفي بكل الحالات التي يمكن أن تحدث، ولم يكن من بين هذه القواعد تحليل الدم الذي ذهب إليه قضاة الموضوع فدّل ذلك على أنهم قد تجاوزوا سلطتهم الحاكمية إلى التشريعية الأمر الذي يتعين معه نقض القرار المطعون فيه وإحالته لنفس المجلس" (1) .
تحليل ومناقشة:
بالنظر في القضايا المطروحة - قلتها- فإن القانون الجزائري قد تماشى مع مستجدات العصر وتطوراته في تعديله للمادة 40، والتي أضيف لها جواز اعتماد القرائن العلمية لإثبات نسب ما.
إلا أنه ومع مرور سنة كاملة على تعديل القانون، لم يلجأ القضاة إلى اعتماد القرائن كأدلة إثبات أو نفي مكتفين بالقرائن والأدلة المعروفة، كما في القضية الأولى (ب،س) والتي رفض فيها القاضي في جلسة يوم السبت 25 فبراير 2006م عريضة المحامي المطالبة بإجراء اختبارات الدنا وتحليل الدم، وانتهت الجلسة بنفي النسب عن المدعى عليه!!!!
هل يرجع السبب في رفض العريضة أن القضاة لم يقتنعوا بجدوى القرائن الحديثة، أم أن السبب يرجع إلى قلة مراكز اختبارات الدنا إلى في العاصمة الجزائرية، وأما مراكز تحليل الدم فلا يخلو منها مركز صحي طبي!!!
والسؤال أو الأسئلة التي أختم بها هذه الدراسة:
ألا يمكن اعتماد القرائن أدلة لإثبات أو نفي نسب ما إلا عند انتفاء الفراش، اعتمادا على قاعدة"الولد للفراش"الثابتة في إثبات أو نفي نسب ما؟
وهل معنى هذا أن الولد الناشئ في الفراش وهو ليس من صلب الزوج حقيقة، يجب أن ينسب إليه لأنه ولد على فراشه، أم لأنه لم يستطع أداء اللعان، وقد حدّد القانون الجزائري مدة اللعان بأن لا تتعدى 8 أيام من يوم العلم بالحمل؟ وماذا عن الزوج المسافر خارج البلاد؟
(1) المصدر السابق، ص 91.