وأثرها في تطور القضاء الشرعي
دكتور/ إسماعيل كاظم العيساوي
أستاذ مشارك
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة الشارقة
بحث مقدم إلى ندوة القضاء الشرعي في العصر الحاضر:- الواقع والآمال
التي تقيمها كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة الشارقة
بدولة الأمارات العربية المتحدة
4 -6 / إبريل / 2006 م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأرسل رسله لهداية الناس وإصلاحهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى اله وصحبه،
وبعد:
فقد قاد النبيّ - صلى الله علية وسلم- الناس إلى الحقّ والعدل بعزم يقيني ثابت، وأكد هذا الموقف النبويّ في المعاهدة التي عقدها مع اليهود والمشركين في المدينة، إذ نصّت على أنّه: (ما كان بين أهل الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده؛ فإنّ مرده إلى الله -عز وجل- وإلى محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) (1) .
ومما لا ريب فيه أنّ النصّوص عبارة عن قوالب الأحكام وتثبيت المبادئ؛ لأنّ العملية التشريعية ثمرة مسيرة طويلة، ومعاناة كبيرة، لتعديل أحكام لم تعد متوافقة ومنسجمة مع حركة الحياة المتغيرة، بسبب قصور النصوص عن معالجة الحالات المتغيرة، باعتبار أنّ النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، فضلا عن أنّ الاقتصار على مدرسة فكرية واحدة من شأنّه أن يضيق من الحلول، وهذا مناف لمقاصد الشريعة ومرونتها التي يحرص القاضي على الوصول إليها.
(1) - سيرة النبي صلى الله علية وسلم، المعروفة بسيبرةابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبعة كتاب التحرير، القاهرة، سنة 1384 هـ\2\ 191\123.