د. عبد الرحيم العلمي
عضو رابطة العلماء بالمغرب
جامعة محمد بن عبد الله
فاس
المملكة المغربية
مدخل
لموضوع المساطر الخاصة بالأحوال الشخصية أهمية بالغة، لكونها ترتبط بإجراءات تحمي حقوق ومراكز قانونية مرتبطة بالأسرة، بهدف تحقيق غايات ذات طبيعة اجتماعية وإنسانية، لهذا فإننا سنعالج من خلال هذا العرض خصوصيات القضايا أو الدعاوي المرتبطة بالأحوال الشخصية بشكل عام دون الخوض في تفاصيل كل مسطرة على حدة.
ويقصد بدعوى الأحوال الشخصية الدعوى التي ينصب موضوعها على الزوجية وما يترتب عليها من نسب وحضانة ونفقة، وكذلك الحقوق المتعلقة بإنتهاء العلاقة الزوجية، إضافة إلى مسائل الولاية والأهلية والإرث، ويطلق عليها اسم الدعاوى الشرعية، والأحكام الصادرة فيها تسمى أحكاما شرعية ويطلق على القاضي الذي يبت فيها: القاضي الشرعي (1) .
من هنا فإن مداخلتي سوف تنصب حول المحكمة المختصة بهذا النوع من الدعاوى وإمكانية خضوع الاختصاص المكاني فيها للقواعد العامة التي تجعل الاختصاص المكاني لمحكمة محل المدعى عليه، وطبيعة الاستثناءات المرتبطة بشروط رفع دعاوى الأحوال الشخصية وما يميزها عن غيرها من الدعاوى.
طبعا لا يسمح السياق بتناول جميع هذه المسائل بتفصيل، ومن ثم سنحاول معالجتها في هذه المداخلة بشكل عام، دون الوقوف والتدقيق في تفاصيل كل مسطرة على حدة. وسيكون تناولي للموضوع من وجهتين اساسيتين:
أولاهما: تعريف رفع دعوى الأحوال الشخصية في مجال القضاء الشرعي المغربي، وشروطها، خصائصها.
والثانية: طبيعة الإجراءات والحكم في دعاوى الأحوال الشخصية.
1 -رفع دعوى الأحوال الشخصية:
أ - شروط رفع الدعوى:
(1) - عبد المجيد غميجة - مميزات دعوى الأحوال الشخصية على ضوء تعديلات ظهائر 10 - 09 - 1993 - مجلة القسطاس - العدد الأول - أكتوبر 1997.