الصفحة 15 من 18

بل السنَّةُ في الذكر كله ذلك كما قال تعالى: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [الأعراف/205] وفي الصحيحين أنَّ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا معه في سفرٍ فجعلوا يرفعون أصواتهم فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّها النَّاسُ أربعوا على أنفسكم فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا وإنما تدعون سميعًا قريبًا إنَّ الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته )) … )) [22/468-469] .

فوائد إخفاء الدعاء

قال - رحمه الله: إذا عرف هذا: فقوله تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } يتناول نوعي الدعاء: لكنَّه ظاهرٌ في دعاء المسألة متضمِّنٌ دعاء العبادة ولهذا أمر بإخفائه وإسراره. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفًا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت أي: ما كانت إلا همسًا بينهم وبين ربهم عز وجل وذلك أنَّ الله عز وجل يقول: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وأنه ذكر عبدًا صالحًا ورضي بفعله فقال: { إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا } وفي إخفاء الدعاء فوائد عديدة:

أحدها: أنَّه أعظم إيمانًا ؛ لأنَّ صاحبَه يعلم أنَّ الله يسمع الدعاء الخفي .

وثانيها: أنَّه أعظم في الأدب والتعظيم لأنَّ الملوك لا تُرفع الأصوات عندهم ومن رفع صوته لديهم مقتوه ولله المثل الأعلى فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت