الأولى: لأن أكثر الراويات التي أُورد فيها الحج ، والصيام ، وما إليهما أخر فيها الحج على الصلاة ، والزكاة ، والصيام . منها حديث ابن عمر في [ الصحيحين ] : ( بني الإسلام على خمس ) . وكذلك حديث عمر عند مسلم في قصة جبريل عليه السلام .
والثانية: هو موافقة الاصطلاح العام ، الذي درج عليه أصحاب المذهب ، وكذا جمهور الفقهاء من تأخير الحج على الصيام ، وكذلك الزكاة والصلاة .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وهو واجب مع العمرة ؛ في العمر مرة ] .
قوله وهو واجب: يعني ، الحج . دل على وجوبه دليل الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
أما الكتاب: فآيات منها قوله سبحانه وتعالى: { ولله على الناس حِجُ البيت …. } . قال شيخ الإسلام حرف ( على ) يدل على الوجوب في أصح أقوال أهل العلم بهذا جزم الموفق في [المغنى] وجماعة .
وأما السنة:"فتواترت النصوص واستفاضت الأحاديث في وجوب الحج". قاله شيخ الإسلام في [شرحه على العمدة] . وكذا غيره .
ومن الأحاديث ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر ـ - رضي الله عنه - ـ أنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (بني الإسلام على خمس ـ وذكر منها ـ حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.. ) .
ومنها حديث عمر بن الخطاب ، وفيها قصة جبرائيل المعروفة وذكر فيها الحج ومنها ما أخرجه مسلم في [صحيحه] من حديث جابر ـ - رضي الله عنه - ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله قد أفترض عليكم الحج فحجوا ..) ودِلالته ظاهرة وواضحة .
وثالثها: الإجماع ، وقد حكاه غير واحدٍ ، منهم ابن المنذر في كتابه [ الإجماع ] وابن حزم في
[مراتب الإجماع] والنووي في [المجموع] والموفق في [ المغني ] وقال شيخ الإسلام في
[شرحه على العمدة] :"الإجماع في الجملة منعقد على فَرَضيه الحج ووجوبه".
قوله: [مع العمرة] : في دلاله على أن العمرة واجبة ، ويتعلق في هذه الجمله مسائل: