الكعبين فهو ممنوع،، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه". والحافظ في: (( الفتح ) ) (10/ 275) حيث قال:"فلا يَحْرم الجر والإسبال إذا سَلِم من الخيلاء". والشوكاني رحمه الله في: (( نيل الأوطار ) ) (1/ 640) حيث قال:"وظاهر قوله (خيلاء) يدل بمفهومه أن جَرّ الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلًا في هذا الوعيد"ثم قال:"وبهذا يَحْصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المُصرَّح به في الصحيحين"وقال:"وحمل المطلق على المقيد واجب".ا. هـ"
فالإسبال مذموم لكن ذم تحريمٍ إذا كان لخيلاء، وذم كراهةٍ إذا كان لغير خيلاء: عند القائلين بالكراهة كالنووي وغيره، وهو ظاهر كلام ابن عبد البر رحمه الله في: (( التمهيد ) ) (3/ 244) حيث قال فيه:"وهذا الحديث - يعني حديث ابن عمر: (( لا ينظر الله عز وجل يوم القيامة إلى من جَرَّ ثوبه خيلاء ) )- يدل على أن من جَرّ إزاره من غير خيلاء، ولا بَطَر: أنه لا يَلْحقه الوعيد المذكور، غير أن جَرّ الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال. وأما المستكبر الذي يجر ثوبه فهو الذي ورد فيه ذلك الوعيد الشديد".ا. هـ
ودليل الكراهة ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في: (( شرح العمدة ) ) (ص364 - 365) بقوله:"وَمَن كره الإسبال مطلقًا: احتج بعموم النهي في ذلك، والأمر بالتشمير، فعن أبي جري جابر بن سليم الهجيمي قال: (رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صَدَروا عنه، فقلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين. قال: لا تقل: عليك السلام، عليك السلام تحية الميت! قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله، الذي إذا أصابك ضُرّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته انبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فَضَلَّت راحلتك فدعوته ردَّها عليك. قال: قلت: اعهد إليّ. قال: لا تَسُبَّنَّ أحدًا. قال: فما سببتُ بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة. قال: ولا تحقرن من المعروف، ولو أن تُكَلِّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة. وإن امرؤ شتمك وعَيَّرك بما يعلم"