-وكذلك لم تشتدَّ حاجةُ التابعين للبحث فيهما، أما من جهة الورود: فلتلقيهم من الصحابة المعدلين بتعديل الله تعالى لهم، كما قال جل وعلا: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه } ، وقال تعالى: { إن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } ، فنفى عنهم الفسق بحلول الرضوان عليهم، وإذا انتفى عنهم الفسق وجبَ لهم ضِدُّه وهو: الرضوان والعدالة؛ لأن المحل القابل للصفة، لا يخلو منها أو من ضدها. وأما من جهة الدلالة: فلم يشتدَّ احتياجُهم إليها؛ لأنهم ما زالوا أهلَ اللسان العربي على وجه السليقة، ولم تختلطِ الحضارةُ العربية بعدُ بالحضارات الأخرى اختلاطًا مؤثرًا.
-لكن لما جاء أتباعُ التابعين، احتاجوا إلى البحث في الجهتين، أما من جهة الورود، فلأنهم لم يلقوا المعصوم صلى الله عليه وسلم، ولم يدركوا أصحابَه رضي الله عنهم المعدَّلين بتعديل الله، ولكنهم أدركوا التابعين، والتابعون فيهم العدولُ، وغيرُ العدولِ. وأما من جهة الدلالة: [فـ] لأن الحضارة العربية قد اختلطت بغيرها من حضارات أهل الأرض، وتغيرت الأوضاع عما كانت عليه، فانتقلت المدنية التي كانت في الحضارات الأخرى إلى جزيرة العرب، وانتقل العرب عن جزيرتهم، وتغيرت لغتهم، وداخلها كثير من المجاز ومن اللغات الأخرى، فاحتيج إذًا للبحث في الدلالة.
وعلمُ أصول الفقه: هو العلم الذي يُمْكِنُ من خلاله تغطيةُ النوازل والوقائع غيرِ المحصورة، من النصوص المحصورة.
-آيات القرآن الكريم: بالعد الكوفي: 6214 آية، وبالمدني: 6234 آية (1) .
-آيات الأحكام منها: لا تتجاوز 500 آية.
-أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتجاوز 300000 ( ثلاثمائة ألف ) حديث.
-أحاديث الأحكام منها: لا تتجاوز 11000 ( أحد عشر ألف ) حديث.
-ومواقع الإجماع محصورة قليلة (2) .