الصفحة 38 من 334

.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= لأن الأمر المجرد عن القرينة يدل على الوجوب، ومع القرينة الصارفة يدل على الندب أو غيره ، وكذلك التعبير بالنهى يتناول التحريم والكراهة ؛ لأن النهى هو طلب الكف عن الفعل ، فإن كان جازما أفاد التحريم ، وإن كان غير جازم أفاد الكراهة، وأما التعبير بقولهم ( وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه ) فإنه لا يفيد إلا حكم النقيض في الوجوب فقط .

2 -أن التعبير بقولهم:"الأمر بالشيء نهى عن ضده"لا يفيد إلا حكم الضد المأخوذ من صيغة الأمر فقط دون حكم الضد المستفاد من غيرها نحو ( كتب عليكم كذا ) .

وهذا بخلاف التعبير بقولهم:وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه. ففيه بيان لحكم النقيض في الوجوب مطلقا، أي سواء أكان الوجوب مأخوذا من صيغة الأمر، أم مأخوذا من غيرها كفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والقياس، وغيرهما .

3-التعبير بقولهم:"الأمر بالشيء نهى عن ضده"يفيد أن محل النزاع في هذه المسألة هو ضد المأمور به وليس نقيضه ، وأما التعبير بقولهم:وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه فإنه يفيد أن نقيض الواجب هو محل النزاع ، وذلك مخالف للمتفق عليه، فمن المتفق عليه أن نقيض الواجب منهي عنه ؛ لأن إيجاب الشيء هو طلبه مع المنع من تركه، والمنع من الترك هو النهى عنه .

ولما كان هناك اتفاق على أن نقيض الأمر منهى عنه، تعين أن يكون محل النزاع هو الضدفقط ، ووجب أن يكون التعبير عن ذلك النزاع بما يدل صراحه على محل النزاع، والذى يفيد ذلك هو العبارة الأولى:"الأمر بالشيء نهى عن ضده ، لا العبارة الثانية:وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه 0 اهـ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت