الصفحة 244 من 334

ولهذا كان مصرفه مصرف الزكاة، ودليل آخر/ لوجود معنى العبادة في العشر، أن العشر يتعلق بالخارج، والخارج وصف للسبب الذي هو الأرض؛؛ لأن النماء في الأرض لا يكون إلاّ بالخروج فكان النماء مُعملًا للعلة. فلما تعلق العشر بالخارج وهو وصف للسبب أشبه الزكاة؛؛ لأنها تتعلق بالنامي وهو قليل من كثير، فكذا العشر يتعلق بحقيقة الخارج وهو قليل من كثير، وصار السبب وهو الأرض بتجدد وصفها، وهو الخارج كالمجتهد بنفسه تقديرا كما قلنا في الزكاة إن المال بتجدد وصفه، وهو النماء بتكرار الحول كالمتجدد بنفسه، فلما كانت الأرض سببا بوصف النماء بالخارج حقيقة لم يجز تعجيل العشر قبل وجود الخارج لئلا يلزم تقديم المسبًب على السبب [1] ؛ و؛ لأن في العشر معنى العبادة لما قلنا(إنه تقرب إلى الله تعالى وإنه قليل من كثير، وأن مصرفه مصرف الزكاة [2] ، فلو جاز العشر قبل الخارج كان العشر مؤنة محضة، وليس كذلك [3] .

(1) ينظر هذا الكلام في: كشف الأسرار للعبد العزيز البخاري:2/513 ، جامع الأسرار للكاكى:2/621.

(2) أي: أن الوجوه التى يصرف فيها العشر هي نفس مصارف الزكاة و هي المذكورة تحديدا في قوله تعالى:: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والغارمين و في سبيل وابن فريضة من الله والله عليم حكيم } : التوبة:60

(3) أي: ليس العشر مؤنة محضة ؛ لأن فيه معنى العبادة ، وقد مرً منذ قليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت