الصفحة 149 من 334

وقالت الشافعية، وهو قول الأشعرية / [1] : إن وجوب العبادات بالخطاب [2] ، ووجوب العقوبات، والحقوق المالية بالأسباب؛ لأن وجوب الأداء بالخطاب بالاتفاق، فيحصل الوجوب - أيضا- به، لعدم الانفكاك بينهما.

غير أن في سائر الحقوق من الديون [3] والضمانات [4] جعل المال موجودا في الذمم حكما، ثم وجب التسليم إلى صاحب الحق، فحصل الانفكاك فافترقا، والفرق

(1) قال صاحب البحر المحيط:"ونقل العلماء عن جمهور الأشعرية التفصيل بين العبادات وغيرها ، فالعبادات لا يضاف وجوبها إلا إلى الله وخطابه ؛ لأنها وجبت لله على الخُلوص فيضاف إلى إيجابه ، والعقوبات وحقوق العباد أسباب يضاف وجوبها إليها؛ لأنها حاصلة بكسب العبد ، وعلى هذا جوزوا إضافة العبادات المالية إلى الأسباب أيضا"وقد نسب صاحب الميزان هذا القول إلى الإمام الشافعي ، رحمه الله تعالى .

البحر المحيط:1/308، وينظر كذلك: ميزان الأصول: 746 ، كشف الأسرار لعبد العزيز البخارى:2/492 ، 493 .

(2) أي: الخطاب الوارد بالأمر والنهي .

(3) الديون: جمع دين ، وهو ماله أجل ، ومالا أجل له فقرض . ويقال:"دان"هو ، أي: استقرض . قال صاحب"مختار الصحاح":"فصار دان مشتركا بين الإقراض والاستقراض . مختار الصحاح:217،القاموس المحيط: ص1198."

والدين في الاصطلاح: هو الذي لايسقط إلا بالأداء أو الإبراء . التعريفات: 141 .

(4) الضمانات: جمع ضمان، والضامن الغريم أو الكفيل، يقال: ضمن الشيء بالكسر"ضمانا"أي: كفل به فهو"ضامن"وضمين .

مختار الصحاح ، ص384 ، القاموس المحيط ص1212 .

*والضمان في الاصطلاح: التزام المطالبة بما على الأصيل .بدائع الصنائع:6/2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت