الله جل وعلا لا يرضى أن يشرك معه أحد، قد يُتَوهَّم أن المخلوق إذا بلغ إلى غاية عظيمة أنه يمكن أن يوصل إلى الله جل وعلا باتخاذه واسطة، باتخاذه وسيلة، وأعلى المخلوقات مقاما عند الخلق الملائكة والرسل والأنبياء، لهذا نفى الشيخ رحمه الله تعالى هذين فقال: (الله جل وعلا لا يرضى أن يشرك معه أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل) ، (لا ملك مقرب) حتى ولو كان جبريل الذي هو سيد الملائكة وأشرفهم وأعظمهم. (ولا نبي مرسل) حتى النبي عليه الصلاة والسلام. دليل ذلك ?فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ، وجه الاستدلال أن (أَحَدًا) نكرة جاءت في سياق النفي، وقد تقرر أن النكرات إذا أتت في سياق النفي، أو النهي، أو الشرط، أو الاستفهام، فإنها تعُم. قال (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) يدخل في (أَحَدًا) الملائكة، ويدخل فيه الأنبياء.
هذا الأصل يجب على كل مسلم ومسلمة أن يعلمه علما يقينيا لاشك فيه ولا شبهة، بدليله وهو قوله ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ، فلا يخطر على قلب المسلم أو المسلمة أنه يمكن أن يدعو غير الله، أو أن يستغيث بغير الله، أو أن يتوجه إلى غير الله، بأي نوع من أنواع العبادات، حتى ولو كان المتوجه إليه ملك مقرب، أو نبي مرسل.
ومن المتقرر أن ثمَّ فرقا بين النبي والرسول؛ فليس كل نبي رسولا، بينما كل رسول نبي، وقول الشيخ هنا (ولا نبي مرسل) ؛ لأن الرسالة أرفع درجة من النبوة. والفرق بينهما أن:
النبي: هو من أوحي إليه بشرع، وأُمر بتبليغه إلى قوم موافقين له، أو لم يؤمر بالتبليغ.
والرسول: هو من أوحي إليه بشرع، أو كتاب، وأُمر بتبليغه إلى قوم مخالفين.
فإذن النبي مرسل، وقد يكون مرسلا إلى نفسه، لكنه ليس بالرسول بالمعنى الأخص.