الصفحة 21 من 185

أمَّا دعاء العبادة: فهو العبادة نفسُها؛ لأن المتعبد لله جل وعلا بصلاة أو بذكر هو سائل لله جل وعلا، لأنه إنما عبد أو صلى، أو صام، أو زكى، أو ذكر، أو تلا، رغبةً في الأجر، كأنه سأل الله جل وعلا الثواب، لهذا يُقال الدعاء قسمان: دعاء مسألة ودعاء عبادة، قال جل وعلا ?وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ? [غافر:60] ، قال في أول الآية (ادْعُونِي) ، وقال في آخرها (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) فدل على أن الدعاء عبادة، أو هو العبادة، ولهذا فسر السلف قوله (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الاستجابة هنا فُسِّرت بتفسيرين: (أَسْتَجِبْ) بمعنى أُعطكم ما سألتم، أو أُثِبْكُم؛ أدعوني أثبكم، إذا كانت في هذا التقسيم (أدعوني أثبكم) بهذا المعنى فيكون الدعاء هنا الدعاء بمعنى العبادة، لأنها هي التي يتعلق بها الثواب. وإذا كانت الإجابة هنا بمعنى إعطاء السُّول يكون الدعاء هنا دعاء مسألة.

وهذه المسألة مقررة تقريرا واضحا في كتب أهل العلم؛ ألا وهي أن قوله تعالى ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] ، أنه يشمل نوعي الدعاء؛ دعاء المسألة ودعاء العبادة. وقد جاء في الحديث الصحيح عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الدعاء هو العبادة» ، وفي معناه ما جاء عن أنس مرفوعا «الدعاء مخ العبادة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت