فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 198

وجاء عن الحديث الآخر، في نفس الكتاب «1» : «تزيين القراءة هو إعطاء الحروف حقوقها ... » .

وقال أبو بكر الآجري «2» : «حدثنا جعفر الصندلي، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: قلت له: قوله صلى الله عليه وسلم، زينوا القرآن بأصواتكم، ما معناه؟

قال: التزيين أن يحسنه».

وورد في كلام الصحابة ذكر بعض الألفاظ التي تتعلق بصفة القراءة. فمن ذلك، أن علقمة قرأ على عبد الله بن مسعود، فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي، رتّل فإنه زين القرآن «3» .

ومن ذلك أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة مرّا بأبي موسى، وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح لقي أبو موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا موسى، مررت بك، فذكر الحديث، فقال أبو موسى: أما إني لو علمت بمكانك لحبّرته لك تحبيرا «4» .

وفي «لسان العرب» ، لابن منظور: «حبّرت الشعر والكلام حسّنته، وفي حديث أبي موسى: لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبّرتها لك تحبيرا، يريد تحسين الصوت، وحبّرت الشيء تحبيرا إذا حسّنته» «5» .

وهكذا يبدو أن كلمات مثل: الترتيل، والتغني، والتزيين، والتحسين والتحبير، كانت تستخدم في وصف القراءة إذا جاءت تامة، قد استوفى كل حرف فيها حقّه

(1) المصدر نفسه ورقة 6 و.

(2) كتاب أخلاق حملة القرآن ورقة 60 ظ. وانظر: النووي، التبيان ص 51.

(3) ابن أبي شيبة: الكتاب المصنف 2/ 520، والداني: التحديد ورقة 86 و.

(4) انظر: ابن حجر، فتح الباري 9/ 93.

(5) لسان العرب مادة (حبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت