الصفحة 33 من 443

قوله رحمه الله: [وهي إِرتفاع الحدث] الضمير عائد إلى الطهارة.

وقوله: [إِرتفاع] مصدر إرتفع ليطابق المُفَسِّر للمُفَسَّر في اللزوم.

وقوله رحمه الله: [الحدث] مأخوذ من قولهم: حَدَثَ الشَّيءُ إذا جدَّ، وطرأ، ومنه الحديث، وهو الجديد.

وأما في اصطلاح العلماء رحمهم الله: فإن الحدث: [صفةٌ حكمية تُوجبُ منعَ موصوفِها من استباحةِ الصلاةِ، ونحوها من العبادات التي تُشْترطُ لها الطّهارةُ] ، ومن أهل العلم رحمهم الله من عرَّفه بقوله: [ما أوجب وضوءًا، أو غسلًا] فشمل كلا التعريفين الحدث بنوعيه: الأصغر، والأكبر.

وعلى هذا فالمراد بقول المصنف رحمه الله: (إرتفاع الحدث) زوال الوصف الحاصل بالحدث المقتضى للمنع مما تجب له الطهارة.

وقوله رحمه الله: [وما في معناه] معطوف على ما قبله فيكون التقدير: (وإِرتفاع ما في معناه) والضمير في (معناه) عائد إلى إرتفاع الحدث، وقيل: إلى الحدث، والذي في معنى الحدث غسل الميت، والنوم، والغسل المستحب، وتجديد الوضوء، فهذه كلها ليست بأحداث حقيقية، وشرعت من أجلها الطهارة فهي طهارة شرعية لا ترفع حدثًا حقيقيًا وإنما ترفع ما هو في حكم الحدث من جهة التعبّد، فالغسل من تغسيل الميت عند من يقول به، فإنه يرى أن من غسّل ميتًا لزمه الغسل، وتغسيل الميت لم يوجب حدثًا، وإنما هو تعبّديٌ أمر الشرع به؛ فنزل منزلة الحدث، وكذلك النوم ليس بحدث حقيقي، ولكنه مظنّة الحدث؛ فنزل منزلته، وأخذ حكمه؛ وهكذا بقية المذكورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت