فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1019

روَاهُ الترمذي، وقال:"لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه".

قَالَ الإمام أحمد:"ثبت عندنا من غير وجه أن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلّم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرى بياضُ خَديهِ، وحَدِيث عائشَة محمول على أنه كان يجهر بواحدة فتُسمع منه" [1] .

وهذا الذي ذكره الإمام -رضي اللَّه عنه- فيه جمع بين الأخبار على تقدير صحة كل منها، لكن قد قَالَ ابن مهدي:"حديثان لا أصل لهما: التسليمتان في الصلاة، والتوقيت في المسح".

= الترمذي (296) ، وابن خزيمة (729) ، ويرويه عنه أيضًا عبد الملك بن محمد الصنعاني الدمشقي عند ابن ماجه (919) ، وعلة تضعيف رواية أهل الشام عن زهير بن محمد أنه حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه.

وأما الحاكم فصححه في"المستدرك" (1/ 231) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!

وليس كما قالا -رحمهما اللَّه-؛ لأن الشيخين لم يخرجا من رواية الشاميين عن زهير بن محمد، فيجب النظر في الهيئة التي ارتضاها الشيخان من مرويات زهير بن محمد.

والحديث أعلّ بالوقف، فقال الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 270) :"هذا حديث أصله موقوف على عائشة -رضي اللَّه عنها-، هكذا روه الحفاظ"، وكذا رجح الرواية الموقوفة الترمذي وأبو حاتم والبزار وأنكر الدارقطني الرواية المرفوعة، وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعًا.

والرواية الموقوفة أخرجها الحاكم في"المستدرك" (1/ 231) من طريق وهيب بن خالد عن عبيد اللَّه بن عمر عن القاسم عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، أنها كانت تسلّم تسليمة واحدة. وهذا إسناد ثابت كالأسطوانة، فرفعه عمرو بن أبي سلمة الدمشقي -وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ- وعبد الملك بن محمد الصنعاني -وهو لين الحديث عند الحافظ- وهما ممن لا يحتج بحديثهما إذا انفردا فكيف إذا خالفا؟ ! فتبين أن الرواية المرفوعة من طريقهما وهم.

وفي الباب عن أنس: أخرجه البيهقي (2/ 179) من حديث عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلم تسليمة واحدة. وإسْنادَه صحيح، رجاله رجال الصحيح.

(1) "المغني"لابن قدامة (2/ 247 - 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت