فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 183

ومعنى أن المولود يولد على ملة الإسلام أنه يولد مستعدا في تكوينه إذا تفتح عقله وعرض عليه الإسلام وضدّه أن يُؤْثِرَ الإسلام على ضدّه، ويختار الإسلام دينًا، ما لم يمنعه من ذلك مانع كالهوى أو التعصب، فإتباع الهوى يحمل على إيثار الباطل لنيل حظ من الحظوظ من رئاسة أو مال والتعصب يحمل على إتباع الآباء والكبراء ولو كانوا على غير هدى، قال تعالى: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون) ، وقال تعالى عن الأتباع من أهل النار: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) . وإذا كان كل مولود يولد على الفطرة فمعلوم أن منهم من يتهيأ له ما يوافق فطرته ويثبتها كمن يولد بين أبوين مسلمين، وينشأ في مجتمع مسلم، ومنهم من يتعرض لتغيير فطرته كمن يولد بين أبوين كافرين وينشأ بين الكفار من يهود أو نصارى ومجوس أو مشركين. ولا ريب أن الذي ولد في الإسلام قد حصل له من أسباب الهداية والسعادة ما لم يحصل لغيره ممن ولدوا ونشأوا في مجتمعات كافره، والتوفيق للإيمان وتيسير أسباب الهداية فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم يجب أن يُعلم أن من غيّرت فطرته عن الإسلام لا يعاقب بذنب غيره، وإنما يعاقب إذا بلغته دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام فأعرض عنها، ولم يقبلها إباءا واستكبارا وتعصبا لدين آبائه وأهل بلده، لأنه قد قامت عليه الحجة بدعوة الرسول، ومن قامت عليه الحجة الرسالية وأصرّ على كفره استحق العذاب، قال تعالى: (وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا) . ... وقولك في السؤال (إنه لشيء يخيفني ) قول صحيح ومعقول فمن نعمة الله عليك أنْ ولِدْتَ في الإسلام، ولو ولدت في دين آخر لكان يُخشى عليك من البقاء على الدين الباطل، ولكن الله إذا أراد بالعبد خيرا يسّر له من أسباب الهداية ما ينقله عن ملّة الكفر إلى ملّة الإسلام فالأمر كلّه لله. ... وقولك في السؤال (لماذا لا تكون القاعدة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت